1254

أمالي ابن الشجري

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

القاهرة

والقول الثالث: فى قوله: ﴿مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ أن ينصب على الحال، وهو قول أبى عمر الجرميّ، وذو الحال الذّكر (١) المرفوع فى قوله: ﴿لَحَقٌّ﴾ والعامل فيه هو الحقّ، لأنه من المصادر التى يوصف بها.
قال: ويجوز أن تكون الحال من النكرة الذى هو «حق»، وإلى هذا ذهب أبو عمر، ولم يعلم عنه أنه جعله حالا/من الذّكر الذى فى «حق» وهذا لا خلاف فى جوازه.
وقد حمل أبو الحسن قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا﴾ (٢) على الحال، وذو الحال قوله: ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وهو نكرة (٣). انتهى كلام أبى على.
وأقول: إننا إذا نصبنا ﴿مِثْلَ ما﴾ على الحال من الذّكر الذي فى «حق» فالعامل فيه حقّ، فهذا لا مانع منه، وإن جعلناه حالا من «حق» فما العامل فيه؟ فهذا ممّا أرى القياس يدفعه.
...

(١) الذكر: يعنى به الضمير. وهو من مصطلحات أبى على. انظر مقدمتى لكتاب الشعر ص ٥٤.
(٢) سورة الدخان ٤،٥.
(٣) الذى وجدته فى معانى القرآن للأخفش ص ٤١٥، أن أَمْرًا حال من الضمير الواقع مفعولا به فى قوله تعالى: إِنّا أَنْزَلْناهُ. ونقل الناقلون عنه أنه حال من الفاعل، حيث حكوا عنه: «المعنى إنا أنزلناه آمرين أمرا». راجع معانى القرآن للزجاج ٤/ ٤٢٤، وإعراب القرآن للنحاس ٥/ ١٠٨، ومشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٨٧. أمّا هذا الذى نسبه أبو علىّ إلى الأخفش فقد نسبه المعربون إلى أبى عمر الجرمى.

2 / 605