1252

أمالي ابن الشجري

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

القاهرة

﴿أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ وإن كان قوله: ﴿أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ بمنزلة نطقكم.
و﴿ما﴾ فى قوله: ﴿مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ زائدة كزيادتها فى قوله:
«ممّا خطاياهم» (١) وقوله: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ (٢) و﴿عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ (٣).
ومن نصب فقال: ﴿مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فيحتمل ثلاثة أوجه، أحدها:
أنه لمّا أضاف ﴿مِثْلَ ما﴾ إلى مبنيّ، وهو قوله: ﴿أَنَّكُمْ﴾ بناه كما بنى ﴿يَوْمِئِذٍ﴾ فى قوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ و﴿مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ﴾.
وكما بنى النابغة الجعديّ «الحين» فى قوله:
على حين عاتبت المشيب على الصّبا
وكما بنى الآخر «غير» فى قوله:
لم يمنع الشّرب منها غير أن هتفت
فغير فى موضع رفع بأنه فاعل يمنع.
وإنّما بنيت هذه الأسماء المبهمة، نحو: مثل وحين وغير ويوم، إذا أضيفت إلى المبنيّ، لأنها تكتسى منه البناء؛ لأنّ المضاف يكتسى من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير، والجزاء والاستفهام، تقول: هذا غلام زيد، فيتعرّف الاسم بالإضافة إلى المعرفة، وتقول: غلام من تضرب؟ فيكون استفهاما، وكما تقول:
صاحب من تضرب أضرب، فيكون جزاء، فمن بنى هذه المبهمة إذا أضافها إلى مبنىّ جعل البناء أحد ما يكتسيه من المضاف إليه، ولا (٤) يجوز على هذا: جاءنى

(١) سورة نوح ٢٥، وقد علّقت على هذه القراءة فى المجلس الرابع والأربعين.
(٢) سورة آل عمران ١٥٩.
(٣) سورة المؤمنون ٤٠.
(٤) فى الأصل: فلا.

2 / 603