1198

أمالي ابن الشجري

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

القاهرة

فهى فى التزامها للصّلة مخالفة للاستفهاميّة والشّرطيّة، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ (١) المعنى: إن الذى صنعوه.
وحقّها إذا جاءت بعد «إنّ» أن تكتب منفصلة للفرق بينها وبين «ما» الكافّة فى نحو: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (٢) ولكنها جاءت على غير القياس متّصلة فى قوله تعالى: ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ وجاءت على القياس منفصلة فى قوله: ﴿إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ (٣).
فأما قوله جلّ وعز: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ (٤) فقرأ أبو عمرو:
«آلسّحر»؟ بمدّ الألف، وقرأه الباقون خبرا، ف «ما» على قراءة أبى عمرو استفهاميّة، وهى فى محلّ الرفع بالابتداء، والجملة التى هى ﴿جِئْتُمْ بِهِ﴾ الخبر، وقوله: «آلسّحر» فى رفعه قولان، أحدهما: قول أبى علىّ، وهو أن يكون بدلا من «ما» فإذا قدّرت إيقاعه فى موضع «ما» صار: أالسّحر جئتم به؟
/والقول الآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أهو السّحر؟ وإن شئت: أالسّحر هو؟ تقدّره خبرا.
فإن قيل: ما وجه الاستفهام مع علم موسى أنه سحر؟
فإنّه على وجه التقرير (٥)، كما قال: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ (٦) وهذا يقع فى الكلام كثيرا.

(١) سورة طه ٦٩.
(٢) سورة الرعد ٧، بتنوين الراء، وسورة النازعات ٤٥، بغير تنوين. وراجع هذه القاعدة فى أدب الكاتب لابن قتيبة ص ٢٣٥، وأدب الكتّاب للصولى ص ٢٥٨، وكتاب الكتّاب لابن درستويه ص ٥١.
(٣) سورة الأنعام ١٣٤. وانظر المقنع ص ٧٣، وجمال القرّاء ص ٦٣٩.
(٤) سورة يونس ٨١. وراجع السبعة ص ٣٢٨، والإتحاف ٢/ ١١٨.
(٥) راجع مشكل إعراب القرآن ١/ ٣٨٩، والكشف ١/ ٥٢١.
(٦) سورة المائدة ١١٦.

2 / 549