أمالي ابن الشجري
محقق
الدكتور محمود محمد الطناحي
الناشر
مكتبة الخانجي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م
مكان النشر
القاهرة
مجىء التصغير فيهما، كما جاء التصغير فى هذه الكلمة، مجيئا مستفيضا فى الشّعر وفى سعة الكلام، كقوله (١):
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا ... من هاؤليّائكنّ الضّال والسّمر
وإذا كان التصغير قد اتّسع فى هذه اللفظة، مع ما لزمها من الجمود، /والتصغير من خواصّ الاسم، فليس إلاّ الحكم بأنها اسم، إذ كان قولهم:
يا ما أميلح غزلانا، مع امتناعهم أن يقولوا: ليس وعسيّ، دليلا نافيا عنه الفعليّة، وقاطعا له بالاسميّة.
الجواب من البصريّين: أن التصغير يدخل الأسماء للتحقير، في نحو: رجيل ومريئة، وللتقليل، وذلك فى الجموع نحو: دريهمات وأجيمال، وللتقريب، وذلك في الظّروف من نحو: قبيل المغرب، وبعيد الظهر، ودوين الوادى، ومن نحو قوله (٢):
بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
ويدخل للحنوّ والتعطّف، كقول النبيّ ﷺ: «أصيحابى أصيحابى» (٣) ومنه قول أبى زبيد الطائىّ:
(١) نسب للعرجى، وهو من مقطوعة فى ديوانه ص ١٨٣، ونسب لذى الرمة وللمجنون ولغيرهما. والكلام على ذلك فى الخزانة ١/ ٩٧،٩٨، وشرح أبيات المغنى ٨/ ٧٢، وانظر مع المراجع المذكورة فى التعليق السابق: شرح الجمل ١/ ١١٣،٥٨٣.
(٢) امرؤ القيس. وصدر البيت: وأنت إذا استدبرته سدّ فرجه وهو من معلقته، وسيعيد ابن الشجرى إنشاده فى المجلس الثانى والثمانين.
(٣) بهذا اللفظ فى صحيح مسلم (باب إثبات حوض نبيّنا ﷺ وصفاته. من كتاب الفضائل) ص ١٨٠٠، وهو من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه: أن النبىّ ﷺ قال: «ليردنّ علىّ الحوض رجال ممّن صاحبنى، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلىّ، اختلجوا دونى، فلأقولنّ: أى ربّ! أصيحابى أصيحابى، فليقالنّ لى: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك» وقوله «اختلجوا» أى اجتذبوا واقتطعوا. والحديث فى مسند أحمد ١/ ٤٥٣، من حديث عبد الله بن مسعود، رضى الله عنه. وأيضا ٥/ ٥٠، من حديث أبى بكرة نفيع ابن الحارث، رضى الله عنه. وانظره من طرق أخرى، وبصيغة التكبير «أصحابى أصحابى» فى جامع الأصول ٢/ ٤٣٦،١٠/ ١٠١،٤٦٨، وحواشيه.
2 / 383