كتاب الأمالي وهي المعروفة بالأمالي الخميسية
محقق
محمد حسن اسماعيل
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1422 هـ - 2001م
مكان النشر
بيروت / لبنان
ليبك حسينا كل عان ويابس . . . وأرملة لم تعدم الدهر لاجيا
ليبك حسينا من رعى الدين والتقى . . . وكان لتضعيف المثوبة راجيا
ليبك حسينا مملق ذو خصاصة . . . عديم وأيتام تشكي المواليا
لي والله قوما أشخصوه وغرروا . . . فلم ير يوم البأس منهم محاميا
ولا موفيا بالوعد إذ حمس الوغى . . . ولا زاجرا عنه المضلين ناهيا
ولا قاتلا لا تقتلوه فتسحتوا . . . ومن يقتل الزاكين يلق التخازيا
فلم يك إلا ناكثا أو مقاتلا . . . وذا فجرة يسعى إليه معاديا سوى عصبة لم يعظم القتل عندهم . . . يشبهها الراءون أسدا ضواريا
وقوة بأيدهم وحر وجوههم . . . وباعوا الذي يفنى بما كان باقيا
وأضحى حسين للرماح درية . . . فغودر مسلوبا لدى الطاف ثاويا
قتيلا كأن لم يغن في الناس ليلة . . . جزى الله قوما أسلموه الخوازيا
فيا ليتني إذ ذاك كنت شهدته . . . فضاربت عن الشانئين الأعاديا
ودافعت عنه ما استطعت مجاهدا . . . وأعملت سيفي فيهم وسنانيا
ولكن قعدت في معاشر ثبطوا . . . وكان قعودي ضلة من ضلاليا
فما تنسى الأيام من نكباتها . . . فإني لن ألف له الدهر ناسيا
ويا ليتني غودرت فيمن أصابه . . . وكنت له من مقطع السيف فاديا
ويا ليتني أحضرت عنه بأسرتي . . . وأهلي وخلاني جميعا ومليا
سقى الله قبرا ضمن المجد والتقى . . . بغربية الطف الغمام الغواديا
فتى حين سيم الخسف لم يقبل التي . . . تذل العزيز أو تجر المخازيا
ولكن مضى لم يملأ الموت نحره . . . فبورك مهديا شهيدا وهاديا
ولو أن صديقا نزيل وفاته . . . حصون البلاد والجبال الرواسيا
لزالت جبال الأرض من عظم فقده . . . وأضحى له الحصن المحصن خاويا
وقد كسفت شمس الضحى بمصابه . . . وأضحت له الآفاق حمرا بواديا
فيا أمة تاهت وضلت عن الهدى . . . أنيبوا فأرضوا الواحد المتعاليا
وتوبوا إلى التواب من سوء صنعكم . . . وإلا تتوبوا تلقوا الله عاتيا
وكونوا شراة بالسيوف وبالقنا . . . تفوزوا وقدما فاز من كان شاريا
وفتيان صدق دون آل نبيهم . . . أصيبوا وهم كانوا الولاة الأدانيا
وإخواننا الأولى إذا الليل جهنم . . . تلو أطول الفرقان ثم المثانيا
أصابهم أهل الشناءة والعدى . . . فحتى متي لا يبعث الجيش غاديا
صفحة ٢٣٦