أمالي أبي طالب ع
حدثنا عبد الله بن محمد الأسدي القاضي ببغداد، قال: حدثنا علي بن الحسن بن العبد، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له: ابن منظور(2)، عن عمه، قال: (حدثني عمي)، عن عامر الرام، قال: إني لببلادنا إذ رفعت لنا رايات وألوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا: لواء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتيته وهو جالس تحت شجرة وقد بسط له كساء، وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلست إليهم، فذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأسقام، فقال: (( إن المؤمن إذا أصابه السقم، ثم عافاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم عوفي منه، كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه )). فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله، وما الأسقام، والله ما مرضت قط؟ فقال: (( قم عنا فلست منا ))، فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شيء قد لف(1) عليه، فقال: يا رسول الله، إني لما رأيتك أقبلت فمررت بغيضة فسمعت منها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن فاستدارت علي استدارة فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن فلففتهن في كسائي فهن معي، فقال: (( ضعهن عنك ))، فوضعهن، فأبت أمهن إلا لزومهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أتعجبون لرحمة أم الفراخ لفراخها؟! )) قالوا، نعم يا رسول الله. قال: (( فوالذي بعثني بالحق لله عز وجل أرحم على عباده من أم الفراخ لفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن حيث أخذتهن، وأمهن معهن )) ففرجع بهن (2).
روى أبو الفرج علي بن الحسين المعروف بابن الأصبهاني، قال: أخبرنا علي بن العباس البجلي، قال:
صفحة ١٨٣