الرد الأمين
على كُتب
١ - عُمر أُمّة الإسلام
٢ - ردّ السهام
٣ - القول المبين
ردود وتعقيبات وآراء الأئمة والعلماء:
البيهقى وابن حزم وابن كثير وأبو بكر بن العربى والسهيلى وابن حجر والألوسى والصنعانى وصدّيق حسن خان ومحمد رشيد رضا وناصر الدين الألبانى وصفوت نور الدين والقرضاوى وغيرهم..
تقديم الشيخ / أبى حاتم أسامة القوصى
تأليف / أبى عمرو شريف مراد
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الشيخ أبى حاتم أسامة القوصى
الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، والصلاة والسلام على من جعله الله فرقًا بين الناس ليميز به الخبيث من الطيب، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فقد اطلعت على ما كتبه أخونا الفاضل / أبو عمرو شريف بن مراد حفظه الله فى الرد على كُتُبِ عمر أمة الإسلام، والقول المبين، ورد السهام، وثلاثتها لأمين محمد جمال الدين هدانا الله وإياه وردنا جميعًا إلى الحق ردًا جميلًا.
فوجدته قد تتبع الأخطاء التى وقع فيها مؤلف هذه الكتب هداه الله والذى قد أثار بكتبه هذه بلبلة لا داعى لها ولا فائدة تجنى من ورائها بل وزاد الطين بلة بالتشنيع على كل من سولت له نفسه أن يبين خطأه فضلًا عن أن يرد فعلًا على ما وقع فى كتبه من أخطاء.
وقد شرفنى ربى ووفقنى بأن كنت أول الرادين عليه عندما خرج كتابه الأول عمر أمة الإسلام والذى أرسل إلى مؤلفهُ نسخةً هديةً وكتب عليها اهداء من المؤلف إلى الشيخ الفاضل أسامة القوصى.. أما بعد ما رددتُ عليه وبينتُ أخطاءه الواضحة فى كتابه المذكور فقد وصفنى بضد هذه الأوصاف بل شنع على وبهتنى هداه الله لا لشئ إلا لأننى بينت خطأه الواضح والذى لا يمكن لعالم أن يقره عليه إذا أطلع عليه وعرفه وإلا فكثير ممن رأو الكتاب لأول وهله أحسنوا بمؤلفه الظن وكذا بالكتاب (١» بل كان البعض يثنى عليه فلما عرفوا ما فيه حذروا منه ونبهوا الناس على ما فيه من أخطاء.
ولذلك لا ينفع المؤلف (أمين) انه سبقه إلى مثل خطئه علماء سابقون فانه قد تبين خطؤهم بجلاء لمن عاصرهم أو جاء بعدهم فإذا تبين الخطأ لا يحل لأحد أن يتابعهم عليه مهما كان قدرهم أو فضلهم وما أظن المؤلف (أمين) يُجَوزُ لأحد الآن أن يَمُص البَرَدَ وهو صائم لمجرد أنه قد سبقه صحابى جليل كأبى طلحة الأنصارى إلى جواز ذلك ورد على من أنكر عليه بأنه - أى البَرَد ليس بأكل ولا شرب. وكذلك ما أظنه يجوز الخروج على أئمة المسلمين وحكامهم لمجرد أن عبد الله بن الزبير قد خرج على بنى أمية وقاتلهم بالسلاح وكذلك ما أظنه يجوز تحريف صفات الله الثابتة بنصوص الكتاب والسنة واثبات سلف الأمة لمجرد أن بعض الائمة والعلماء السابقين حرفوا صفات البارى ﷾ فقالوا بأن يد الله هى قدرته وأن وجهه رحمته مما هو معلوم لأهل العلم وطلبته. ونسأل الله السلامة والبصيرة فى الدين ونعوذ به من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ومازلت مُصرًا على أن الكتاب وراءه غير المؤلف وقد كنت أقول هذا فى بداية الأمر توقعًا حتى تيقنت ذلك من نفس الشخص الذى كنت أتوقع انه وراء فكرة الكتاب بل جاءنى ذلك الشخص بنفسه وعرض على بأن يأتى بمؤلف الكتاب ليعتذر إلى عما بدر منه فى حقى وأن يَقْرَءَا على الكتاب لأبين ما فيه من أخطاء فلما اشترطت أن يكون ذلك على الملأ ويسجل المجلس رفض ذلك الشخص شرطى وقد اعترف لى بأنه وراء فكرة الكتاب (٢) وأن مؤلف الكتاب استفاد منه ومن كثير من المعلومات التى جمعها هذا الشخص، ولا منافاة بين هذا وبين كون المؤلف (أمين) هو كاتب حروف الكتاب وعباراته وانه لم يطلع عليه أحد (٣) (**) إلا بعد طبعه والله المستعان.
وقد كان أخونا / شريف حفظه الله قد أطلعنى سابقًا على وريقات له يرد فيها على بعض أخطاء المؤلف (أمين) فى كتابه عمر أمة الإسلام وكنت وقتها قد علقت عليها بعض التعليقات بحسب ما تيسر. ثم بدا لأخينا شريف حفظه الله أن يتتبع أخطاء المؤلف (أمين) مستقصيًا ذلك لما رأى أن كثيرًا من العوام انخدعوا بالكتاب واغتروا بما فيه فعرض على ردًا مستوفيًا على كتابى عمر أمة الإسلام والقول المبين فتأخرت عليه فى النظر فى رده فما لبث أن خرج الكتاب الثالث وهو رد السهام فكان التأخير خيرًا فأعطيت الكتاب الثالث لأخى شريف فأتم الرد على الكتب الثلاثة والحمد لله.
وقد أجاد وأفاد ورد ردودًا علمية محضة بعيدًا عن ساقط القول وفاحش الكلام وكل إناء ينضح بما فيه والله المستعان.
(١) ومنهم اخوانى القائمون على المطبعة التى كنت شريكًا فيها بدار الحرمين فطبعوا الكتاب واحسنوا الظن به وبمؤلفه واغتروا بمن جاءهم بالكتاب وهو المشرف على طبعه حيث اثنى على الكتاب خيرًا ويعلم الله ما رأيت الكتاب ولا علمت أنه طبع بدار الحرمين إلا بعد طبعه والله المستعان. (أبو حاتم)
(٢) ومن أعجب العجب أن ذلك الشخص أقر أمامى بأن كل الأئمة والعلماء الذى سبقوا إلى الخوض فى مسألة الحساب أخطأوا فى الحساب. ومع ذلك هو والمؤلف (أمين) مصران على المضى فى سبيلٍ أخطأ فيه كل من سبقهم. والله المستعان. (أبو حاتم)
(٣) وأنا من جملة الداخلين فى هذا العموم ففعلًا لم أطلع على الكتاب إلا بعد طبعه. (أبو حاتم)
1 / 2
والحق أن هذا الاتجاه الانهزامى (١) هو اتجاه عام موجود فى بلاد المسلمين عمومًا ويقابله اتجاه اندفاعى متهور يسعى لإصلاح الفساد الذى انتشر بقوة السلاح وإثارة الفتن فى بلاد الإسلام كما هو الحال فى الجزائر فى هذه الأيام أصلحها الله وأصلح أهلها وسائر بلاد المسلمين.
فنسأل الله أن يرد المسلمين إلى الحق والصواب وأن يوفقهم إلى منهج الأنبياء والرسل جميعًا ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ .
﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ .
فالساعة قريبة منذ نزل قول الله تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ﴾ وهذه الأمة هى آخر الأمم قطعًافما هو المراد من هذه الكتب إلا التيئيس وانتظار الغيب المجهول الذى لا يعلمه إلا الله ولا يترتب على انتظاره أى عمل بل " إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فاستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم الساعة فليغرسها " أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
فالحق ثابت لا يتغير ولا يتبدل بتغير الأحوال والأوضاع ونسأل الله ﷿ أن يجعلنا ممن قال فيهم النبى ﷺ: " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك " أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
ولا شك أن هذه الطائفة هى الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وهم الذابون عن دين الله الناصرون لسنة رسول الله ﷺ الرادون على أهل البدع والهواء المبينون لأخطاء المخطئين من هذه الأمة نصحًا بهذه الأمة فالدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
ولا يمكن أن يكونوا هؤلاء الذين يدافعون عن الشركيات ويفتتحون الموالد البدعية بمظاهرها الشركية بل ويباركون ذلك ويذبون عن البدع وأهلها يهاجمون السنة وأهلها يعتبرون الكلام فى التوحيد والسنة كلامًا منفرًا للأمة مفرقًا لها ويعدون الكلام فى اتباع الرسول ﷺ كلامًا فى قضايا فرعية يضاع الوقت فى الكلام عنها ويعدون حث الناس على التمسك بالسنة كلامًا فى القشور لا فى اللباب. فالله المستعان.
فنسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه أبو حاتم
أسامة بن عبد اللطيف القوصى
فى يوم الخميس ١٧ من رمضان سنة ١٤١٨ هـ
الموافق ١٥ / ١ / ١٩٩٨ م
(١) وهذا لأنهم يئسوا من الإصلاح بطريقة الأنبياء والرسل ألا وهى الدعوة لاصلاح العقائد والأعمال والصبر على ذلك وما رأوا حلًا إلا انتظار خروج المهدى فشابهوا فى ذلك الفرق الضالة كالشيعة والله المستعان. (أبو حاتم)
1 / 3
مقدمة
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون "
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام، إنّ الله كان عليكم رقيبًا "
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا،يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ".
أمّا بعد ...
لقد ظهر فى عصرنا من يدعى انه يحدد عمر أمّة الإسلام، وقد خط ذلك فى كتاب أسماه (عمر أمّة الإسلام وقرب ظهور المهدى ﵇، ثم أتبعه بكتاب آخر عن علامات الساعة واسماه (القول المبين فى الأشراط الصغرى ليوم الدين استقصاءً وشرحًا وبيانًا لوقوعها)، ثم بكتاب ثالث سماه (رد السهام عن كتاب عمر أمة الإسلام)، وأخطأ فى ذلك أخطاءً عديدة بلغ عددها ما يقرب من مائة خطأ (عدد ٣٠ خطأ فى كتاب عمر أمة الإسلام، ٤٤ خطأ فى كتاب رد السهام، ٢١ خطأ فى كتاب القول المبين)، وما كنت أنوى أن أردّ عليه لولا انتشار الكتاب -وتباهى كاتبه بذلك -، وقد دخل على الناس كلامه مع ما فيه من أخطاء، ولما كان الدين النصيحة فأحببت أن أنصح للمؤلف ولإخوانى المسلمين وأن أحذرهم من هذه الأخطاء، مستندًا فى ذلك إلى كلام السلف الصالح والأئمة والعلماء.
وإنّى لم أحص كل الأخطاء، وإنّما اكتفيت ببيان بعضها، ولا أزعم أنّ جميع ما فى الكتابين خطأ كله، ولم يدفعنى لكتابة هذا الرد إلا وجود أخطاء خطيرة، وهى:
١ - الإشارة إلى انتهاء عمر أمة الإسلام وتحديد ذلك بالسنين.
٢ - الإشارة إلى تحديد زمن ظهور المهدى والمسيح عيسى بن مريم والمسيح الدجال.
٤ - ادعاء المؤلف أن الأمة الإسلامية لن تستطيع تحرير الأراضى المقدسة فى فلسطين المحتلة إلا بعد ظهور المهدى.
٥ - وضع بعض الأحاديث فى غير مكانها الصحيح ومحاولة تفسيرها فى ضوء واقع أو نظرية معينة قد تثبت الأيام خطأ هذه التفسيرات البعيدة عن الحقيقة.
٦ - ادعاء المؤلف بانه لن يذكر إلا الأحاديث الصحيحة فقط وانه إن ذكر غير ذلك فسوف يذكر أن الحديث ضعيف، ولكنه لم يلتزم بذلك، كما سنوضح فى ردنا عليه.
٧ - كثرة نقله عن أهل الكتاب بما لا أصل له عندنا، وتصديقه على ذلك حتى أنه نقل فى ص ١٢٥ الطبعة الثانية (ص ١٢٢ الطبعة الأولى) من كتابه (عمر أمة الإسلام) أن زمن ظهور المسيح الكذاب فى عيد فصح اليهود من ١٠ - ١٧ أبريل ١٩٩٨ وقبل ظهوره لابد من بناء هيكل سليمان ومذبح المحرقة فى أورشليم.ووضع المؤلف (أمين) هذا التاريخ فى برواز كبير وكتبه بالخط العريض.
فأقول: اننى الآن أكتب هذه المقدمة فى مايو ١٩٩٨ أى بعد التاريخ المزعوم ولم يحدث شئ مما نقله لنا هؤلاء، وقد كنت كتبت هذا الرد الذى بين يديكم بعدة شهور، ولكن تأخرنا فى كتابة هذه المقدمة لما قبل الطباعة.
ولمّا كنّا لا نحب أن يُكذّب اللهُ ورسولُه؛ كتبنا هذا الردّ، ونرجو أن يتقبله المؤلف وباقى إخواننا المسلمين المعارضين والمؤيدين على حد سواء بصدر رحب وبتأنى فى الفهم وفى الحكم. ولننظر إلى ردنا هذا فى ضوء أدب الاختلاف فى الإسلام.
وقد تعمّدت فى نقلى أن أذكر آراء الأئمة المتقدمين، ثم أذكر أيضًا آراء بعض العلماء المعاصرين، ولما كان المؤلف (أمين محمد جمال الدين) قد ذكر فى كتابه (القول المبين) أن العلماء المجتهدين فى عصرنا هذا قليل عددهم، وذكر منهم أربعة علماء - تحديدًا - بأسمائهم، فأحببت أن يكون ردى هذا معتمدًا على كلام اثنين منهم - لانهم الأكثر تصنيفًا من غيرهما - وهما:
١ - فضيلة الشيخ العلاّمة مُحدث العصر / محمد ناصر الدين الألبانى - حفظه الله وبارك فى عمره ونفعنا بعلمه -،
٢ - والأستاذ الدكتور / يوسف القرضاوى (١) .
ولعل ذلك أدعى للمؤلف (أمين) - فضلًا عن غيره - فى قبول نصيحتنا هذه.
(١) وإن كان القرضاوى نفسه له مخالفات وتعديات لعل بعضها أشد مما وقع فيه مؤلف هذا الكتاب وبخاصة فى كتبه الأخيرة والتى بدأ ينحى فيها منحى المعتزلة القدامى من رد أحاديث الاحاد وعدم اعتقاد ما فيها، بحجة انها لا تفيد إلا الظن (بمعنى المشكوك فيه عندهم) ولو كانت فى الصحيحين، فيردونها بزعم أنها تخالف القرآن أو العقل. ويمكن القول بأن نقل كلامه ههنا إنما هو من باب الاحتجاج على المخالف بقول من يعتمدهم ويرضاهم والله المستعان (أبو حاتم)
1 / 4
٣ - وأما ثالث هؤلاء العلماء فهو شيخ يسكن فى القاهرة - حفظه الله، فقد سألته عن رأيه فى كتابات الأخ (أمين) وهل يوافقه عليها؟ فأجاب بانه لا يوافقه على شئ من ذلك (١) .
٤ - وأما الرابع، فلم أستطع أن أسأله عن رأيه حتى الآن، وإن كنت أظن أن الأمر واضح جدًا.
وبذلك ترى أن ثلاثة من الأربعة المجتهدين - الذين سماهم الأخ (أمين) - لا يوافقونه على ما يكتب، والرابع ننتظر رأيه إن شاء الله تعالى (٢) .
ولمّا كنت أُكثر النقل عن كثير من المؤلفين، وخوفًا من حدوث لبس على القارئ؛ فميّزت كلام المؤلف الذى أريد الرد عليه بقولى: قال المؤلف (أمين)، وحتى لا يختلط فى أعين القرّاء بغيره من المؤلفين. وإذا كان فى ردّى شئٌ من الحدة أو نحو ذلك فأرجو من إخوانى أن يلتمسوا لى العذر، فإنّى لا أقصد تجريح أحد ولا انتقاصه، ولكنّى أغار - كما يغار إخوانى فى الله - على دينه ﷿، وأن يقال فيه غير الحق، ونحب أن تكون أعمالنا على هدى نبينا محمد ﷺ
وإنّى لا أعرف المؤلف معرفة شخصية، ولم ألتق به من قبل أبدًا، ولا يوجد بينى وبينه أى شئ يدعونى إلى مهاجمته أو معارضته، ولكنّى أردّ عليه إحقاقًا للحق، ونُصحًا لإخوانى المسلمين. ثمّ إنّى عرضت كلامى هذا على بعض أهل العلم، فلمّا رأيتهم يؤيدونه؛ انشرح صدرى - بعد استخارة الله تعالى - لنشره ليعُمّ النفع (٣) .
وليس معنى ردّنا هذا أنّ الساعة وعلاماتها بعيدة عنّا، لا والله هى قريبة، كيف لا وقد قال الله ﷿ فى كتابه الكريم: " اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون " (الأنبياء - ١)، وقال سبحانه " اقتربت الساعة وانشق القمر " (القمر - ١) . وقال الرسول ﷺ: " بعثت بين يدى الساعة " وقال: " بعثت فى نَسَم الساعة "، وغير ذلك كثير؛ فعلينا جميعًا أن نستعد لها بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن نستعد كذلك لحربنا المنتظرة مع اليهود كما أخبرنا النبى ﷺ.
اللهمّ اجعلنا ممن يرون الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واحشرنا جميعًا إخواننًا على سررٍ متقابلين.. آمين. الفقير إلى الله ﷿
أبو عمرو / شريف مراد
محرم ١٤١٩ هـ
(١) ولم أذكر اسم الشيخ لأنى لم أعلمه بأن اجابته ستنشر فى كتاب، وقد سألته عن ذلك فى مسجده أثناء صلاة التراويح فى رمضان ١٤١٨ هـ. (أبو عمرو)
(٢) هذا وليُعلم أنه ليس معنى نقلى عن أحد من أهل العلم أنى أوافقه فى كل ما كتب، ولكنى أوافقه فيما أنقله عنه فى كتابى هذا، وأقول هذا لمن يقرأ أسماء من أنقل عنهم فيجدهم ينتمون لأفكار ومذاهب مختلفة، ولعل ذلك سببه أنى أردت أن أوضح للمؤلف ولمن وافقه ولمن اغتر بقوله أن العلماء على سائر مذاهبهم وأفكارهم لا يرتضون أقوال المؤلف (أمين)، سواء كانوا علماء سلفيين أو غيرهم، بل حتى مدرسة العقلانيين ترفض أقواله!!! (أبو عمرو)
(٣) تنبيه: التعليقات التى كتبها الشيخ أسامة القوصى أثبتها فى الحواشى وأعقبتها بـ (أبى حاتم) مع وضع علامة (*)، (**)، ... أما ما كتبته أنا فوضعت له أرقامًا فى الحواشى هكذا (١)، (٢) .....
1 / 5
الردّ على كتاب عُمْر أمّة الإسلام
1 / 6
الفصل الأول: أخطاء المؤلف فى المقدمة:
١ - قول المؤلف فى مقدمة الطبعة الثانية: ص ١٠
السابق إلى الكلام فى مسألة حساب عمر الأمة أئمة أعلام ذكرت أقوال بعضهم كابن حجر والطبرى والسهيلى والسيوطى وغيرهم كالبيهقى والعسكرى، فما فعلناه فى كتابنا ما هو إلا إيراد لأقوال هؤلاء الأئمة المعتمدة على ما فهموه من أحاديث الرسول ﷺ ...
الرد:
سنستعرض معًا أقوال الأئمة الذين ذكرهم المؤلف (أمين):
١ - ابن حجر:
قال الحافظ فى الفتح (٢ / ٤٨) (وعلى التنزيل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة وبأن الخبر إذا ورد فى معنى مقصود لا تؤخذ منه المعارضة لما ورد فى ذلك المعنى بعينه مقصودًا فى أمر آخر) . اهـ.
وقال أيضًا فى الفتح (١١ / ٣٥٨): (قال عياض: حاول بعضهم فى تأويله أن نسبة ما بين الاصبعين كنسبة ما بقى من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى وأن جملتها سبعة آلاف سنة واستند إلى أخبار لا تصح ...وذكر ما أخرجه أبو داود فى تأخير هذه الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة ...وقال: وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزه هذا المقدار ولو كان ذلك ثابتًا لم يقع خلافه. قلت: - القائل ابن حجر - وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة) .
كما قال (١١ / ٣٥٨، ٣٥٩): حديث ابن زمل رفعه: " الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت فى آخرها ". قلت (القائل ابن حجر): وهذا الحديث إنما هو عن ابن زمل وإسناده ضعيف جدًا أخرجه ابن السكن فى الصحابة وقال إسناده مجهول وليس بمعروف فى الصحابة وابن قتيبة فى غريب الحديث وذكره فى الصحابة أيضًا ابن مند وغيره، وسمّاه بعضهم عبد الله وبعضهم الضحاك، وقد أورده ابن الجوزى فى الموضوعات، وقال ابن الأثير ألفاظه موضوعة..) . أهـ.
فهل بعد هذا الكلام الواضح وضوح الشمس فى رابعة النهار مازال المؤلف (أمين) يقول ان الحافظ ابن حجر من الموافقين له على كلامه؟ كما علينا أن نلاحظ أن الحافظ فى فتح البارى ينقل ويحكى المذاهب المختلفة سواء التى يوافق عليها أو لا، ثم بعد ذلك يبين رأيه سواء فى نفس الموضع أو فى موضع آخر، وبسبب هذا التوسع العلمى فى هذا الكتاب الكبير فقد سماه بعض أهل العلم: موسوعة العلماء.
٢ - السهيلى:
قال بأن حديث ابن زمل فى عمر الدنيا: ضعيف (كما نقله عنه الحافظ فى الفتح) وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح أيضًا ١١ / ٣٥٩: (بيّن السهيلى انه ليس فى حديث نصف يوم ما ينفى الزيادة على الخمسمائة) .
٣ - أما البيهقى: فقد قال فى دلائل النبوة (٧ / ٣٦ ط. الريان):
(باب ما روى فى رؤية ابن زمل الجهنى وفى إسناده ضعف) . هذا كلام البيهقى، ثم ساق الحديث بسنده الضعيف بعد أن نبه على ضعفه. وقال محقق الكتاب د. عبد المعطى قلعجى: الحديث موضوع.
أقول: لو قارنت بين السند فى رسالة الكشف للسيوطى وعزاه إلى الطبرانى فى الكبير وبين السند فى الدلائل للبيهقى لوجدت العجب العجاب، فإن رسالة الكشف بها العديد من التصحيفات والأخطاء وبالرغم من ذلك فقد نقل منها المؤلف (أمين) ولم ينتبه أو ينبه على ذلك، فمثلًا:
السند فى دلائل النبوة للبيهقى
السند فى رسالة الكشف للسيوطى المطبوعة ضمن الحاوى للفتاوى
السند فى رسالة الكشف للسيوطى المطبوعة مع معجم الطبرانى الصغير
الوليد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرج الحرانى
الوليد بن عبد الملك بن عبد الله بن سرج الحرانى
الوليد بن عبد الملك بن مسرج الحرانى بن عطاء القرشى الحرانى
حدثنا سليمان بن عطاء القرشى الحرانى
حدثنا سليمان بن عطاء القريشى الحربى
عن
عن مسلمة بن عبد الله الجهنى
عن سلمة بن عبد الله الجهنى
سلمة بن عبد الله الجهنى
عن عمه أبى مشجعة بن ربعى
عن عمر بن أبى شجعة بن ربيع الجهنى
عن عمر بن مشجعة بن ربيع الجهنى
عن ابن زمل الجهنى
عن الضحاك بن زمل الجهنى
عن الضحاك بن رمل الجهنى
كما أن هذا الحديث رواه أيضًا ابن السنى بسنده فى عمل اليوم والليلة ح ١٤٠ وإسناده يتوافق مع سند البيهقى (عدا انه فى ط. مؤسسة الكتب الثقافية ط. ١ ابن مسرح بدلًا من ابن مسرج)
وإذا انتقلنا إلى تراجم رجال السند نجد الآتى:
- عبد الله بن زمل الجهنى:
1 / 7
قال الحافظ فى الإصابة ٢ / ٣١١: " ذكره ابن السكن وقال روى عنه حديث " الدنيا سبعة آلاف سنة " بإسناد مجهول وليس بمعروف فى الصحابة ثم ساق الحديث وفى إسناده ضعف قال وروى عنه بهذا الإسناد أحاديث مناكير، قلت - القائل ابن حجر - وجميعها جاء عنه ضمن حديث واحد أخرجه بطوله الطبرانى فى المعجم الكبير وأخرج بعضه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة - يقصد حديثنا هذا المتقدم آنفا - ولم أره مسمى فى أكثر الكتب ...ثم قال: وقال ابن حبان: عبد الله بن زمل له صحبة لكن لا أعتمد على إسناد خبره، قلت - القائل ابن حجر - تفرد برواية حديثه سليمان بن عطاء القرشى الحرانى عن مسلمة بن عبد الله الجهنى ".
- سليمان بن عطاء القرشى الحرانى:
قال الحافظ فى التقريب: منكر الحديث، وقال فى التهذيب: قال البخارى حديثه منكر، وقال أبو زرعة منكر الحديث، وقال ذكره ابن حبان فى الضعفاء فقال شيخ يروى عن مسلمة بن عبد الله الجهنى عن عمه أبى مشجعة بن ربعى أشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات. وقال أبو حاتم منكر الحديث يكتب حديثه) انتهى ملخصًا من كلام الحافظ.
ولاحظ أن ما نقلناه هنا من كلام الحافظ يثبت صحة السند فى الدلائل للبيهقى ويثبت التصحيف فى السند فى نسخة السيوطى.
والحديث أورده أيضًا الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧ /١٨٧ وقال رواه الطبرانى وفيه سليمان بن عطاء القرشى وهو ضعيف.
فهذا هو حال الحديث الذى يتمسك به المؤلف (أمين) وهو القائل انه يعتمد على ما رواه الأئمة من صحيح السنة.
٤ - وأما الطبرى:
فنترك الرد للدكتور / يوسف القرضاوى، حيث قال فى كتابه (ثقافة الداعية) ص ١٠٨ (ط. دار الرسالة):
" ليس كل ما تحويه كتب التاريخ صحيحة مائة فى المائة، فكم حوت مراجع التاريخ من مبالغات وتشويهات وتحريفات تكذبها الحقائق الثابتة بالاستقراء أو بالموازنة بالأدلة الناصعة فى مصادر أخرى. ثم قال ... يجئ المعاصرون ليأخذوا من تلك الكتب بعجرها وبجرها ويقولون نحن لم نحد عن الطريقة العلمية فمصدرنا الواقدى أو الطبرى أو ابن الأثير..الخ جزء كذا صفحة كذا طبعة كذا، هكذا يصنع المستشرقون، وهكذا يفعل أساتذة التاريخ فى الجامعات وهكذا يسير الذين يكتبون عن التاريخ فى المجلات وفى غير المجلات. ولم يكلف هؤلاء أنفسهم أن يدرسوا كيف كتب تاريخ تلك العصور؟ لنأخذ أهم هذه المصادر القديمة وأشهرها وهو تاريخ الطبرى، لقد كانت الفكرة المهيمنة على الطبرى عند كتابة تاريخه هو التجميع والتسجيل دون الانتقاء أو التمحيص للأسانيد أو الوقائع المروية فمن كان عنده خبر ذو بال نقله عنه ودونه منسوبًا إليه وإن كان راوى الخبر من الضعفاء أو المتهمين أو المتروكين وإنما دفعه إلى ذلك حب الاستقصاء، والخوف من أن يفوته ... ثم قال: هذا عذر الطبرى وأمثاله فى روايته عن المجروحين، وله عذران آخران أولهما انه يروى الحوادث بسندها إلى من رواها ويرى انه إذا ذكر السند فقد برئ من العهدة ووضعها على عاتق رواته، وقد قيل من أسند فقد حمّل، أى حمّلك البحث فى سنده، وكان هذا مقبولًا فى زمنه حيث يستطيع العلماء أن يعرفوا رجال السند ويحكموا لهم أو عليهم. ومن هنا قال الطبرى فى مقدمة تاريخه:
" فما كان فى كتابى هذا مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل انه لا يعرف له وجهًا فى الصحة ولا معنى فى الحقيقة، فليعلم انه لم يؤت ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنما أدينا ذلك على نحو ما أودى إلينا ".
وبهذا حمّل رواته التبعة وحمّل بالتالى دارس كتابه أن يفتش عنهم فى كتب الرجال ومصادر الجرح والتعديل، وسيجد حينئذ عددًا منهم ساقطًا بالمرة وعددًا آخر مختلفًا فى توثيقه وتضعيفه وعددًا آخر من الثقات المقبولين. ثم ضرب لنا د. القرضاوى أمثلة على ذلك، ثمّ قال:
وغير هؤلاء كثير من المجروحين المتروكين عند أئمة الجرح والتعديل من علماء الحديث وإن كان رجال التاريخ والأخبار يروون عنهم ويستندون إليهم.
ومن أجل هذا لا يقيم المحققون وزنًا لروايات " الإخباريين " ولا يعتمدون عليها ويعيبون من ينقل عنها فى الكتب المعتبرة...
والعذر الثانى للطبرى فى عدم تمحيص ما رواه فى تاريخه: أن الموضوع لا يترتب عليه حكم شرعى من تحليل أو تحريم أو إيجاب أو غير ذلك مما يتعلق به علم الفقه (١) .
ثم يقول ان الطبرى يترخص ويتساهل فى أمر التاريخ قائلًا فى تسويغ ذلك: " إذ لم نقصد بكتابنا هذا قصد الاحتجاج ".
ثم يقول د. القرضاوى وهو يتحدث عن العلم والقرآن فى ص ١٣٧:
(١) * ولا تنافى ولا تعرض بين كلامى السابق عن القرضاوى وبين الإقرار بصحة كلامه فى هذا الموضوع إجمالًا والله المستعان. (أبو حاتم)
1 / 8
وقد عنى كثيرون فى عصرنا بهذا الميدان إلى حد الإفراط والتجاوز فى بعض الأحيان، وجل هؤلاء من رجال العلم المتحمسين للدين كما رفضه آخرون بالكلية واستخدمه آخرون بتحفظ واعتدال وهذا ما أراه، وأعنى بالاعتدال ألا نتعسف فى التأويل ولا نخرج الألفاظ والتراكيب عن مدلولاتها اللغوية، ولا نحمل النصوص على فروض ونظريات لم تصبح حقائق علمية.
قد يسأل سائل فيقول: هل لو صح إسناد الطبرى أو غيره إلى ابن عباس فى تحديد عمر الأمة فهل يعتبر ذلك سندًا شرعيًا نقبله بدون نزاع أو جدال؟
الجواب: سنترك الجواب أيضًا للدكتور يوسف القرضاوى إذ يقول فى ذات الكتاب السابق ص٥٠:
" مما ينبغى أن يحذر منه قارئ التفسير الأقوال الضعيفة بل الفاسدة فى بعض الأحيان وهى أقوال صحيحة النسبة إلى قائليها من جهة الرواية، ولكنها سقيمة أو مردودة من جهة الدراية، وليس هذا بمستغرب ما دامت صادرة عن غير معصوم. فكل بشر يصيب ويخطئ وهو معذور فى خطئه بل مأجور أجرًا واحدًا وإذا كان بعد تحر واجتهاد واستفراغ الوسع فى الطلب.
وإذا كان ابن عباس رضى الله عنهما وهو ترجمان القرآن وحبر الأمة قد ثبتت عنه آراء فى التفسير اعتبرها جمهور علماء الأمة ضعيفة أو شاذة وخالفه فيها عامة الصحابة مثل أقواله فى المواريث ونحوها، فكيف بمن دون ابن عباس ومن دون تلاميذ تلاميذه؟!
ولقد رأينا شيخ المفسرين الإمام أبا جعفر بن جرير الطبرى - على جلالة قدره ومنزلة كتابه فى التفسير - يختار أحيانًا تأويلات ضعيفة بل هى غاية فى الضعف.
ثم قال: والمقصود هو اتقاء الضعيف من الأقوال والتأويلات مهما تكن مكانة قائلها. وقد قال على كرّم الله وجهه: لا تعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله. "
ثم قال فى ص ٦٤: " على الداعية كذلك أن يحذر من سوء الفهم للأحاديث الصحاح والحسان التى وردت بها كتب السنة وتلقاها علماء الأمة بالقبول فحرفها بعض الناس عن مواضعها، وتأولوها على غير تأويلها وبعدوا بها عما أراد الله ورسوله ﷺ ... ومن ذلك أحاديث التى وردت فيما سمّاه العلماء " الفتن " وفساد آخر الزمان فبعضهم يفهم منها أو يضعها موضعًا يفهم منه أن الشر قد عمّ وأن السيل قد طمّ وأن لا سبيل إلى الخلاص ولا أمل فى الإصلاح ....الخ
ثمّ تعرض د. القرضاوى فى ص ٦٧ لحديث النبى ﷺ: " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ... إلى آخر الحديث وآخره: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة "، يقول د. القرضاوى: وهى الخلافة على منهاج النبوة التى لم تتحقق بعد، ولابد أن تتحقق إن شاء الله، ولكن يجب أن نعمل لتحقيقها وإيجادها، وإنّما توجد وفقًا لسنة الله بعمل العاملين وجهود المؤمنين " (١) .
هذا هو ما كتبه د. القرضاوى فى هذا الموضوع الخطير، فانظر رحمك الله كيف قال عن الخلافة يجب أن نعمل لتحقيقها وإيجادها، وإنّما توجد وفقًا لسنة الله بعمل العاملين وجهود المؤمنين ولم يقل لن تقوم الخلافة إلا على يد المهدى فلا داعى إذا أن نحاول إيجادها وأن من يحاول
ذلك إنما يحاول فى أمر مستحيل وأن علمه ناقص ...إلى آخر ما يقول به المؤلف (أمين) تصريحًا وتلميحًا.
- رأى العلامة الحافظ ابن قيم الجوزية:
قال ابن القيم فى كتابه " المنار المنيف ": (ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعًا: فمنها:..............
ومنها: مخالفة الحديث صريح القرآن: كحديث مقدار الدنيا وانها سبعة الآف سنة ونحن فى الألف السابعة. وهذا الحديث من أبين الكذب، لانه لو كان صحيحًا لكان كل أحد عالمًا انه قد بقى للقيامة من وقتنا هذا مئتان واحدى وخمسون سنة (أى فى زمن الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى) . " يسألونك عن الساعة أيّان مرساها؟ قل إنّما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى السموات والأرض لا تأتيكم إلابغتة يسألونك كأنّك حفىّ عنها قل إنما علمها عند الله " (١٨٧ الأعراف)، وقال الله تعالى: " إن الله عنده علم الساعة " (٣٤ لقمان)،وقال النبى ﷺ: "لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ") . انتهى كلام ابن القيم من المنار المنيف
٢ - قال المؤلف (أمين) فى مقدمة الطبعة الثانية ص ١٤:
الخلافة الراشدة الأخيرة التى هى على منهاج النبوة والتى ننتظرها هى خلافة المهدى ﵇، ثم
علل ذلك بالحديث: " لتملأن الأرض جورًا وظلمًا يبعث الله رجلًا منّى اسمه أسمى واسم أبيه اسم أبى فيملؤها عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا ".
(١) * لم يتيسر لى الاطلاع على كتاب القرضاوى الذى ذكره أخونا أبو عمرو، وإن كنت لا أحسن الظن بالحركيين عمومًا. ولكن كلامه المنقول ههنا حق فى نفسه، وأما ما يريده القرضاوى من كلامه هذا لا يتضح إلا بقراءة الكتاب كله بتمعن والله المستعان. (أبو حاتم)
1 / 9
وقال ان هذا هو الذى يحثو المال حثوا ولا يعده عدًا
ثم قال: فتنبه أيها الأخ الكريم لهذه النكتة فانها فريدة لمن تدبر وتعقل، ولعلك لا تظفر بها فى مكان آخر، فعض عليها بالنواجذ.
الرد: ١ - لا ندرى كيف جزم المصنف بأن الخليفة الذى يحثو المال حثوًا هو المهدى؟ فانه لا يوجد ما يدل على ذلك من كتاب أو سنة.
٢ - أما قوله بأن الخلافة الراشدة هى خلافة المهدى فإن المؤلف (أمين) هو أول من يقول بذلك فيما أعلم!! وانه يعترف بذلك، ويقول لعلك لا تظفر بهذا الكلام فى مكان آخر. وعلى ما يبدو انه قرأ هذه الجملة فى كتب بعض أهل العلم فأحب أن يقلدهم، ولكن...!! للأسف انه يتكلم فى العقيدة ويعترف ويقول بأن هذا الكلام لم يقله أحد قبلى ولم يكن لىّ فيه سلف!!!
إن مثل هذا الكلام قد يقبل فى الفقه الذى يحتاج إلى اجتهاد أو فى الفوائد الحديثية، أما فى العقيدة فليس لنا إلا الاتباع أو الابتداع.
٣ - قال المؤلف (أمين) فى المقدمة ص ١٤ ط ٢ أيضًا، بعد الكلام السابق نقله مباشرة:
ظفرت بنص حديث ذكره الإمام الحافظ العلامة ابن حجر فى كتابه الجليل فتح البارى يؤيد ما ذهبنا إليه، قال ابن حجر: وأخرج الطبرانى من طريق قيس بن جابر الصدفى عن أبيه عن جده رفعه: "سيكون من بعدى خلفاء ثم من بعد الخلفاء أمراء ومن بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا ثم يؤمر القحطانى فوالذى بعثنى بالحق ما هو دونه ". (كتاب الاحكام ج ١٣ ص ٢١٤) . فالذى يكون بعد مرحلة الملك الجبرى التى نعيشها إنما هى خلافة المهدى ثم القحطانى المذكور فى حديث البخارى فى كتاب الفتن.
الرد:
١ - الحديث الذى ظفر به المؤلف فى الفتح لا يفرح بمثله وقد أشار إلى ذلك الحافظ إشارةً وذلك بقوله: (من طريق قيس بن جابر الصدفى عن أبيه عن جده) . وقد قال الحافظ نور الدين الهيثمى فى مجمع الزوائد ٥ / ١٩٠ فيه جماعة لم أعرفهم. فالحديث - على قول الهيثمى -سنده ضعيف فيه مجهولون.
1 / 10