أبدا؛ لأن النصف هو واحد من اثنين 1 / 2، والربع هو واحد من أربعة 1 / 4، وعلى هذا المثال سائر الكسور. (س):
إن فكرة الوجود عند ابن عربي ليست ببساطة قولنا إن الله والعالم شيء واحد! (ج):
إنها تعني أن الوجود الحق هو لله، أما وجود ما سواه فمستعار من وجود الله. وأكثر من ذلك فإنه وجود خيالي لأنه يتناوب بين الوجود والعدم في كل لحظة، ومتقلب دائما من حال إلى حال. وهو خيال لأنه يخيل إلينا أنه قائم بنفسه ولكنه في حقيقة الأمر ليس كذلك. (س):
هذا القليل الذي عرضته من أفكار الجيلي وابن عربي يثير عندي سؤالا عن العلاقة بين التصوف والفلسفة! (ج):
أنا أرى أن المتصوفة من أصحاب النظم أمثال الجيلي وابن عربي هم فلاسفة في ثياب متصوفة. ولو أن ابن عربي لم يختر منذ البداية طريق التصوف لكان واحدا من أنبغ العقول الفلسفية في تاريخ الحضارة، ولما كان مضطرا إلى التقية في عرض أفكاره مما نجده بشكل خاص في كتاب الفتوحات المكية؛ حيث بلغ الإلغاز في عباراته حدا جعلها أحيانا أشبه بالشيفرة. (س):
ممن كان يتقي ابن عربي؟ (ج):
من أهل الحرف الذين صادروا الإسلام ونصبوا أنفسهم حماة له. لقد عاصر ابن عربي السهروردي صاحب فلسفة الإشراق، وهو متصوف أمر صلاح الدين الأيوبي بقتله في حلب بعد أن رفع إليه شيوخ الإسلام عريضة تتهمه بالكفر، فكان في موته عبرة لأصحاب الفكر الحر ودافعا إلى التزامهم التقية، وذلك عملا بقول يسوع المسيح: «لا تلقوا بدرركم إلى الخنازير؛ لأنها ستدوسها بالأقدام، ثم تنقض عليكم.» (س):
يبدو السهروردي شخصية جديرة بالاهتمام، لماذا لا نعرف الكثير عنه؟ (ج):
هو شهاب الدين السهروردي، الملقب بالحلبي القتيل. وقد اكتسب لقب الحلبي لأن حلب كانت آخر ما استقر به من مدن وفيها قتل. ولد وعاش سنوات طفولته وفتوته في مدينة سهرورد في إيران، وتلقى علومه الأولى في أصفهان، وعندما لم تسعه أصفهان غادر يطلب العلم في بغداد، ثم في قونية وغيرها من مدن السلطنة السلجوقية في الأناضول، وأخيرا استقر في حلب. وهو من أصحاب النظم الصوفية التي جمعت بين الفلسفة والتصوف، وترك لنا نحو خمسين كتابا باللغتين العربية والفارسية، أهمها كتاب حكمة الإشراق الذي لخص فيه فلسفته التي تقوم على الجمع بين التأمل العقلي والعرفان الروحي؛ فقد تبنى المنطق الأرسطي بعد نقده وإكماله، حيث أنزل المقولات العشر إلى أربع، ثم جعل من المنطق الصوري سلما صاعدا إلى عالم الإشراق في منظومة فكرية منسجمة. أما لماذا لم نعرف عنه الكثير، فلأن الغربيين كانوا أكثر اهتماما به من العرب الذين قتلوه ولم يجدوا في فكره غير إلحاد وكفر، ومن هؤلاء بروكلمان، وماسينيون، وكوربان وتلميذه الإيراني الباحث المعاصر سيد حسين نصر. (س):
لماذا يلقى المفكرون الأحرار هذا المصير؟ (ج):
صفحة غير معروفة