الجزء الأول
وروى علي بن محمد بن عبدالله مؤلف سيرة الهادي عليه السلامن عن محمد بن سليمان الكوفي: أن قوما في بلد يقال له الأعصوم على مسيرة يوم أو أرجح من (خيوان) يأتهم الضيف فيكرمه صاحب المنزل ثم يأتيه بابنته أو أخته وقد زينها فتكون معه نهارها وليلها حتى ذكر أنه يمس بطنها وحشمها ويلمس موضع العورة منها وأبوها وامها ينظران ولم يذكر أنه يكون بينهما فجور، ولكن صفات قبيحة لا يرون فيها عليهم حرجا بل يرون ذلك حلالا، فقال الهادي عليه السلام: ينبغي أن نجاهد هؤلاء ونبدأ بهم قبل جهاد الروم، وغير هذا كثيرن فلما وصل الهادي عليه السلام إلى (اليمن) أظهر الإسلام وأحيا دين محمد-عليع الصلاة والسلام- وأطفئ الكفر والطغيان، وجدد الشرائع والأحكام وامتلا (اليمن) ببركته عدلا، ونفى المذاهب الردية من الجبرية والأباضية والقرامطة وأظهر مذهب العترة الزكيةن واظهر العدل والتوحيد وطار مذهبه وفقهه في البلاد حتى صارت أقواله في اقصى بلاد العجميأنسون بها أكثر من انس أهل (اليمن) بها، وعليها يعتمدون وبها يفتون، وكانت سيرته شبيهة بسيرة جده رسول الله-صلى الله عليه وآله- وسيرة أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه-ن وكابد من أهل (اليمن) تعبا شديدا، وجهادا عظيما، لأن النفوس إلى الباطل أميل، وإلى محبة الدنيا ومتاعها الفاني أرغب، وله رسالة إلى الدعام بن إبراهيم عجيبة قال فيها:من عبدالله الإمام الهادي إلى الحق أمير المؤمنين يحيى بن الحسين بن رسول الله-صلى الله عليه وآله- إلى الدعام بن إبراهيم سلام عليك فإني احمد الله إليك الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله وأمينه على خلقه-صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار الصادقين الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبعد: فإن الأمور تجري في غايات وتبلغ إلى نهايات أبواب محن للمؤمنين ونقم على الظالمين وعبر للمعتبرين وزجر............وآيام للنتوسمين وكل ذلك فان وذاهب والآخرة خير وابقى، وكان من محنتنا ومحنتك أن كنا في منازلنا غافلين في قرارنا وديارنا وأموالنا وحافظين فحركتك على استدعائنا المحنة فكاتبنا واستدعينا ولم نزل بقوة تبايدنا وتستخرجنا عاما بعد عام ونحن عن اجابتك ثقال نيام حتى ادحلت بتكرار رسلك خوف وقوع الحجة علينا بمكاتبتك إيانا فلما خفنا ذلك خرجنا إليك مسرعين ومن الله سبحانه في التخلف عنك خائفين فلم يزل يهوي بنا الركاب وتسوقنا الأسباب حتى أنخنا بدارك وأصبحنا بجانبك فعاهدتنا عهدا جديدا، ثم عقدت لنا فيرقبتك عهودا بعد عهود وعهود على الحق المستقيم، والعمل بالطاعة للواحد الكريم فلما أباينا أعدائنا وباينونا وناصبناهم وناصبونا أصبحت يا دغام تسومني إحدي ثلاث خصال أما خرجت مما أدخلتني فيه حين نشب حبائل العهود فاستوثقت مني لوازم العقود وبايعني الرجال ولزمتني الحجة للأرامل والأطفال وحرم علي الخروج بعد الدخول، ولم يكن إلا الصبر او الكفر حتى يبين الله لي الأمر ويعذرني في الصبر، وبين أن العمل ما لا يجوز علي فعله قبل امتحانك ومعرفة أفعالك وبين المعنى الثالث وهو أن تسفك دمي ودماء أهل بيتي وكل الخصال والحمدلله مذموم غير محمود إلى قوله: فبما ويحك تستحل قتلنا ألسيت من المسلمين؟ ومن همدان الأكرمين الذين نصروا الله ورسوله وجاهدوا مع آل محمد حق الجهاد بالأنفس والأموال، إلى قوله: يا دغام كم منفرج حرام قد استحل بسببكن وكم ومن دم قد سفك برمحك، وكم من مال قد استبيح بك، إلى قوله: يا دغام لا تتوهم انا ممن إذا قعقع له هرب أنا والله أكرم جدودا من ذلك واعز نفسا من ان أكون كذلك:
لموت أحلى عندنا من العسل?
?
وكلنا سينقضي عنه الأج
وله أيضا:
ومي إذا كرهوا الفضائحا?
?
صفحة ٤٦٤