الجزء الأول
قالوا: ومضى الفضل بن العباس هاربا فدخل على الحسن بن سهل فوعده النصر والعزم والخلف، ثم دعاء بزهير بن المسيب فضم إليه الرجال وأيده بالأموال وندبه بالمسير إلى الكوفة وأمره أن لاينزل إلا بها، وكان محمد بن إبراهيم عليه السلام عليلا علته التي مات منها فسار زهير حتى ورد قصر بن هبيرة فأقام به ووجه ابنه أزهر بن زهير على مقدمته فنزل سوق أسد وسار أبو السرايا إلى (الكوفة) حتى أتا معسكر أزهر بن زهير وهم غارون فطحن العسكر، وأكثر القتل فيهم وغنم دوابهم وسلاحهم وتقطعوا منهزمين حتى وافوا زهير فتغيظ من ذلك ورجع ابو السرايا إلى (الكوفة) فمضى حتى نزل عند القنطرة ونادا أبو السرايا في الناس بالخروج، فخرجوا حتى صافوا زهير على قنطرة (الكوفة) في عشي صردة، والناس يؤتون النار ويستدفؤن، ويذكرون الله، ويقرأون القرآن، وأبو السرايا يشكر منهم، ويحثهم على طاعة الله، ونصرة أهل بيت نبيه، وأهل (بغداد) يصيحون يا أهل (الكوفة) زينوا نساؤكم وإخوانكم للفجور والله للنفعلن كذا وكذا لا يكنون، وأبو السرايا يقول لهم: أذكروا الله وتوبوا إليه، واستغفروه، ولم يزل الناس يتحارسون ليلتهم حتى إذا أصبح نفذ إليهم زهير في عسكره، وقد غشيت أبصار الناس الدروع والأدرعة، والجواشن، وهم على تعبية حسنة إذا صوت الطبل والبوقات مثل الرعد القاصف، وأبو السرايا يقول: يا أهل (الكوفة) صححوا نياتكم واخلصوا له ضمائركم، واسنتصروه على عدوكم، ومر بالناس الحسن بن هذيل يعترض الناس ناحية ناحية ويقول: يا معشر الزيدية هذا موقف تشترك فيه الأقدام، وتزايد الأفعال، والسعيد من حاط دينه، والرشيد من وفا الله بعده، وحفظ محمد في عترته، إن الآجال موقوفة، والأيام معدودة، ومن هرب بنفسه من الموت كان الموت محيطا به.
صفحة ٤٠١