الجزء الأول
ترفه بها الوضيع الحقي ولما هم الأمين بخلع المأمون شاور عبدالله بن حازم فقال: انشدك الله يا أمير المؤمنين أن يكون أول الخلفاء نكث عهده، ونقض ميثاقه، واستخف بيمينه، فقال: اسكت الله أبوك، وجمع الفقراء وشاورهم فاتبعوه في مراده إلى أن بلغ إلى خزيمة بن حازم فقال: يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذبك، ولن يغشك من صدقك، فلا تجري القواد على الخلع فيخلفوك ولا بحملهم على نكث العهد فبنكثواعهدك وبيعتك فإن الغادر مخذول والناكث مغلول، ودخل على علي بن عيسى بن ماهان فتبسم محمد الأمين وقال: لكن شيخ هذه الدعوة وباب هذه الدولة لا يخالف إمامه، ولا يوهن طاعته، وكان علي بن عيسى أول من أجاب إلى خلع المأمون فسيره في جيش عظيم، روي أنه أربعون ألفا نحو المأمون، وكان المأمون قد ولاه أبوه على(الري ) وقال للأمين: لا سبيل لطك إلى أخيك ولاإلىهذا الموضعالذي هو فيه بل يكون واليا عليه طول حياتك، وكتب الأمين إلى اخيه المأمون كتابا يقول فيه: لا يصي عدد جيوشي إلا من أحصى عدد هذا الجراب، وبعث جرابا قد ملاها سمسما فيقال أن طاهر بن الحسين قد قال للمأمون، أكتب إليه عند ديك أعور يلتقطه كله، وكان طاهر بن الحسين أعور فوجه المأمون إلى علي بن عيسى طاهر بن الحسين وهو طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان الخزاعي وإنما انتسب إلى خزاعة لأن جده زريق كان مولى أبي محمد بن طلحة بن عبيدالله بن خلف المعروف بطلحة الطلحات ذكره بن خلكان، فلما قرب علي بن عيسى من الري قيل له: إن طاهر بن الحسين مقيم بها، وكان يظن أن طاهر لا يثبت له فقال: ما طاهر إلا شوكة في أغصاني وشرارة من ناري، وما مثل طاهر يؤمر على جيش فقال له ابنه: ابعث طلائع وارتد موضعا بعسكرك، فقال: ليس طاهر مستعدا أنا المكائد إن حال طاهر يؤدي إلا أمين:
صفحة ٣٨٣