الجزء الأول
قال له: أما هذا فنعم، فمضينا إلى مضرب أمير الرشيد فدخل إليه ياسر فقال: قد اخذت رأسه يا أمير المؤمنين.
فقال له: اتني به وإلا والله لأقتلنك قتله، فخرج فقال له: أسمعت الكلام؟
قال: نعم فشأنك وما أمرت به فأخرج جعفرا من كمه منديلا صغيرا غفعصب به عينيه ومد رقبته فضربها، وادخل رأسه إلى الرشيد فلما رأى الرأس بين يديه أقبل عليه جعل يذكر ذنوبه قال: يا ياسر اتني بفلان وفلان وفلان فلما أتا بهم قال لهم: قال اضربوا عنق ياسر فإني لا أقدر أنظر إلى قاتل جعفر، ثم قبض على يحيى بن خالد والفضل بن يحيى فحبسهما حتى ماتا في السجن، وكان موت يحيى سنة تسعين ومائة بعد قتل ولده جعفر بثلاث سنين وبقى الفضل بعدها سنتين، ثم مات في السجن ولييحى منالتضرعات، والتذللات والاستكانات نظما ونثرا وهو في السجن إلى هارون ما لو وجه عشير ذلك إلى ربه وأخلص له التوبة لقبله منه فنعوذ بالله من الضلال والعما ونسأله الرشاد والهدى.
قال المسعودي: وكانت مدة دولة البرامكة، وسلطانهم، وأيامهم النظرة منذ استخلف هارون الرشيد إلى أن قتل جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك سبع عشرة سنة وسبعة اشهر وخمسة عشر يوما.
وروي عن محمد بن عبداللع الهاشمي قال: دخلت على والدتي يوماص فوجدت عندها عجوزا فقالت لي: أتعرف هذه؟
قلت:لا.
قالت: هذه عتباة أم جعفر بن يحيى.
فقلت لها: يا أماه ما أعجب ما رأيت؟
فقالت: يا بني أتا علي عيد مثل هذا العيد وأنا على رأسي أربعمائة وصيفة وإني أعد ابني عاقا، ولقد أتا علي هذا العيد وما أتمنى سواء جلدي شاتين افترش أحدهما والتحف الأخ.
صفحة ٣٦٩