864

فقال عيسى: إنا لله وإنا له راجعون، واضطرب أصحاب أبي مسلم بعد قتله، ففرقت فيهم الأموال فأمسكوا رغبة ورهبة، ولما نما قتل أبي مسلم إلى خراسان وغيرها من الجبال اضطربت الجرمية وهي الطائفة التي تدعى بالمسلمية القائلون بإمامة أبي مسلم، وقد تنازعوا بعد وفاته، فمنهم من رأى أنه لم يمت ولن يموت حتى يملأها عدلا، ومنهم من قطع بموته وقال بإمامة ابنته فاطمة، وهؤلاء يدعون الفاطمية، والجرمية فرق كثيرة ببلاد خراسان والري وأصبهان وأذربيجان وكرخ وغيرها، ويعرفون بالباطنية، فاجتمعت الجرمية حين علمت بقتل أبي مسلم، وخرج منهم رجل، يقال له: بسقاد بنيسابور يطلب بدم أبي مسلم، فسار في عسكر عظيمة، وقبض على ما كان بالري من خزائن أبي مسلم، وكثر جمعه، وقوي جانبه، فسير إليه المنصور جمهور بن سردان العجلي في عشرة آلاف، وتلاه(1) بالعساكر فالتقوا بين همذان والري فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان، ثم قتل بسقاد بعد ذلك، وولى أصحابه فقتل منهم ستون ألفا، وسى منهم سبايا وذراري كثيرة، ذكر هذا كله المسعودي. ووسع أبو جعفر [في] (2) المسجد الحرام فأمر بهدم بيوت حوله، بعد أن امتنعوا عن بيعها، وأدخلت عامة دار الندوة، وناحية باب جمح إلى المسجد، وبنى مسجد الخيف الذي بمني ولم يكن هناك مسجد، وقال في (الشافي): فلما قام أبو جعفر غلب السيل الوشل، فقتل أبا مسلم بعد ما لا يحصى من العهود، وكذلك عمه عبدالله بن علي، وحاول قتل عيسى بن موسى غيلة، فأعجزت فيه الحيلة فجاهره في خلع(3) نفسه عن ولاية العهد(4)، وأراد العقد لولده المسمى بالمهدي، فتمنع عنه بعض تمنع، حتى عقد له بأشياء وأعطاه مالا عوض الخلافة، وذلك لأنه كان عقد له بالخلافة من بعد المنصور، وهو الذي قبض البيعة للمنصور كما تقدم.

صفحة ٣٠٦