الجزء الأول
والسبب في دعوته عليه السلام أن أبا الدوانيق لما حبس عبدالله بن الحسن وإخوته وشدد عليهم بسبب محمد عليه السلاموضرب موسى بن عبدالله ستمائة سوط، ثم رده إلى المدينة ليكون عينا له على أخيه محمد فأقام بالمدينة أياما، وقيل: حولا، فاستبطأه أبو جعفر الدوانيقي، فكتب إلى رياح بن عثمان المري، وهو الوالي على المدينة من جهته، فأجابه أن موسى عين لمحمد علينا، فأمر أبو جعفر بإحضاره فلماخرجوا بموسى، خشي عليه أخوه محمد القتل، فشهر نفسه في الحال لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة، وانضاف إليه في تلك الحال مائتان وخمسون رجلا، فوقف علىسجن المدينة وأخرج من فيه، ودخل المسجد قبل الفجر، فخطب الناس خطبة بليغة، ثم صلى بالناس، وبايعوه طوعا إلا شرذمة قليلة، وهرب رياح بن عثمان المري، وصعد [سطح] (1) دار مروان، وأمر بهدم الدرجة فصعد إليه من أخذه من هناك، وسألوه عن موسى بن عبدالله فقال: قد أنفذته إلى المنصور، فتوعدوه إن لم يرده فبعث جماعة من الفرسان فردوه، ثم خرج عليه السلام إلى مكة فبويع هناك، فبعث أخاه إبراهيم إلى البصرة، وأما هو فرجع إلى المدينة وأجمع على بيعته العلماء من الزيدية، والمعتزلة، والعلماء من أهل الفقه، والمعرفة، وبايعه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ثم أكب على رأسه فقبله واستأذنه في الرجوع إلى منزله لسنه وضعفه، وخرج معه ولداه موسى، وعبدالله أبنا جعفر، وكان أول قتيل من المسودة الفجرة رجلا قتلاه اشتركا في قتله، وكان معه عيسى والحسين أبناء زيد بن علي عليه السلام وجرت بينه عليه السلام وبين الدوانيق مكاتبات شرحها يطول، ثم انتهى الحال إلى القتال، [وكانت رايته مع الأفطس الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام، وبايعه المنذر بن محمد بن عبدالله بن الزبير، ومصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير، وابنه عبدالله بن مصعب، واستفتى مالك بن أنس في بيعته، فأفتى الناس بوجوبها وقال: لا حكم لمبايعتكم أبا جعفر؛ لأنكم بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين] (1)، فوجه إليه أبو الدوانيق عيسى بن موسى في أربعة آلاف فارس وألفي راجل، واتبعه حميد بن قحطبة في جيش كثيف، وكان أبو الدوانيق قد استشار مسلم العقيلي، وكان ذا رأي وقال له: ما الرأي في صاحب المدينة؟
فقال العقيلي: ترميه بمثله، إذا قال أنا ابن رسول الله-صلى الله عليه وآله- قال هذا: وأنا ابن عم رسول الله-صلى الله عليه وآله- فقال المنصور لعمه عيسى بن موسى: إما أن تكفيني فيما ورائي وأنا أخرج وإلا خرجت أنت.
صفحة ٢٩٥