812

قال: ما تحتاج إليه هذه الأمة من حلالها وحرامها وأنساب العرب، وما يكون من لدن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى تقوم الساعة، وأنه لا صلاة على من مسح على الخفين، وأن لا يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم، ومن ترك الصوت فيما يجهر به فيه بالقراءة(1) فقد نقص صلاته، وأن لا يأكل الجري ولا المار(2) ماهي وما ليس عليه فلوس من السمك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على من أمكنته(3) منا الفرصة بالعلم، ومن زعم أن أحدا أولى بهذا الأمر منا فلا ذمة له ونحن منه برآء، هذه والله فطرة الإسلام ودين محمد عليه السلام عليها أحيا وعليها أموت ومن تابعني من المؤمنين [ولا حول] (4) ولا قوة إلا بالعلي العظيم، انتهى.

قالوا: وحضر ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة، سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان، وأقام بالكوفة سبعة أشهر، وأرسل دعاته إلى الآفاق، كما ذكر السيد-رحمه الله تعالى-، ولما دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد، فجعل من يريد أن يفي له يستعد وشاع ذلك، فانطلق سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر، فأخبره فبعث من يطلبه(5) ليلا فلم يوجد عند الرجلين الذين سعى إليه أنه عندهما، فأتى بهما يوسف فلما كلمهما استبان أمر زيد وأصحابه فأمر بهما يوسف فضربت أعناقهما، فبلغ الخبر زيدا، فتخوف أن تؤخذ عليه الطريق فخرج قبل الأجل الذي ضربه لأهل الأمصار، وكان قد وعد أصحابه ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر سنة اثنين وعشرين ومائة، فخرج ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم، فأصبح زيد ومن انضم إليه في تلك الليلة وهم مائتان وثمانية عشر رجلا فقال زيد: سبحان الله! أين الناس؟

فقيل له: هم محصورون في المسجد.

صفحة ٢٥٠