796

ثم خرج فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة، وهو أي عبدالملك الذي قتل ابن عمه عمرو بن سعيد الأشدق بن العاص بن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف قتله غدرا بعد الأيمان المؤكدة، وكذلك كان عماله في الظلم وسفك الدماء: الحجاج بالعراق، والمهلب بن أبي صفرة بخراسان، وهشام بن إسماعيل وعبدالله ابنه بمصر، وموسى بن نصير بالمغرب، ومحمد بن يوسف أخو الحجاج باليمن، ومحمد بن مروان بالجزيرة، وكل من هؤلاء ظلوم غشوم.

وروي: أن الحجاج مكث بعد قتل ابن الزبير واليا على مكة، والمدينة، والحجاز، واليمامة، واليمن ثلاث سنين، ثم جمع له العراق بعد ذلك بشر بن مروان، ولما ولي الحجاج بن يوسف على من(1) بقي من المهاجرين والأنصار وغيرهم فعل العظيم وركب الجسيم، ولو لم يكفر إلا بتولية الحجاج على أمور الأمة(2) مع ظهور كفره، وفي أيامه قتل العلماء والفضلاء وضعت قتلى الحجاج صبرا في أيامه مائة ألف وعشرين ألفا وختم الحجاج أعناق قوم من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وآله- ليذلهم بذلك، منهم: جابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، وسهل بن يوسف الساعدي، وجماعة معهم، وكانت الخواتم رصاصا، ورأى الحجاج رجلا وهو يحضر في المسجد متقلدا لسيف محلى وهو(3) لا يعرفه، فقال لخالد بن يزيد بن معاوية: من هذا؟

صفحة ٢٣٢