الجزء الأول
فقالوا: ومن أين يتميز ذلك؟
فقال لهم: أحلقوا رؤوسكم لتمتازوا بذلك ففعلوا، فسمي يوم تحلاق اللمم، فحلقت بكر بأجمعها رؤوسها إلا جحدر بن وضيعة، وكان من شجعانهم فقال: إتركوه لي لمتي [وأقتل لكم فارسا](1) يقدمهم، ثم أنه صرع في ذلك اليوم وقد قتل فارسين طعن أحدهما بسنان رمحه والثاني بزجه، فلما رأينه نساء بني بكر دون حلق ظننه من بني تغلب فأجهزوا عليه، وانكشفت في ذلك اليوم تغلب وهو أول يوم ظهرت فيه بكر على تغلب، وكان الظهور لتغلب على بكر حتى ظنوا أنه الفناء، وكان من الأيام قبل ذلك يوم النهى، ويوم الدبائب وهو أكبر أيامهم، ويوم إرادات قتل فيه همام بن مرة أخو جساس، فمر به مهلهل وكان له صديقا، فقال: والله، ما قتل بعد كليب أعز علي فقدا منك، وكان همام رباه صغيرا، ومن الأيام التي كانت لتغلب على بكر يوم الحنو، ويوم عوير، ويوم أنير، ويوم ضربه، ويوم العصيان(2)، ولما تولى الحرث بن عباد الحرب بنفسه ووالى الهزائم على تغلب أسر في بعض الأيام مهلهلا وهو لايعرفه في السلاح، فقال له: دلني على عدي بن ربيعة وأخلي عنك، فقال له: عليك العهد؟
قال: نعم، قال: فإني عدي فجز ناصيته وتركه، وكذلك كانت العرب تفعل وتفتخر بذلك، فيقول قائلهم حززت من نواصي الفرسان كذا وكذا.
وروي أن الحارث لما بلغه قتل ابنه بحير وعزم على حرب تغلب قال قصيدة طويلة، مطلعها:
ربا مربط النعامة مني?
?
لقحت حرب وائل عن حيال
وهي نحو من مائة بيت كرر لفظ: قربا مربط النعامة مني في خمسين بيتا، ومنها:
ربا مربط النعامة مني?
?
قرباها وقربا سربال
قالوا: وقد كان حلف أن لا يصلح لتغلب تكلمه الأرض، فحفروا سربا تحت الأرض وأدخلوا فيه رجلا، وقالوا: إذا مر بك الحارث فتغن بهذا البيت:
با منذر أفنيت واستبق مننا?
?
صفحة ١٨١