692

وشرع ابن الزبير في بناء البيت، وشهد سبعون شيخا من قريش أن قريشا حين بنت الكعبة عجزت نفقتهم، فنقصوا من سعة البيت سبعة أذرع من أساس إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-، فبناه ابن الزبير وزاد الأذرع المذكورة، وجعل فيه الفسيفساء الذي حمل إليه من صنعاء الذي كان بناه أبرهة الحبشي في كنيسته التي اتخذها هناك(1)، ومعها ثلاث أساطين من رخام فيها وشي منقوش فمن رآه ظنه ذهبا، فجعل ابن الزبير القسقياء والأساطين في البيت، وجعل له بابين، باب يدخل منه وباب يخرج منه.

قال في (كتاب الدولتين): وابن الزبير أول من كسى الكعبة الديباج، وكان كسوتها المسوح والأنطاع، فلم يزل البيت على ذلك حتى قتل الحجاج ابن الزبير وكتب إلى عبد الله يخبره بما زاده ابن الزبير في البيت، فأمره عبد الملك بهدمه، ورده إلا ما كان عليه من بناء قريش وعصر الرسول -صلى الله عليه وآله- وأن يجعل له بابا واحدا، ففعل الحجاج ذلك.

قال النهرواني: هدم الحجاج من جانبها الشامي قدر ستة أذرع وشبر، وبنى ذلك الجدار على أساس قريش، وكبس أرضها بالحجارة التي فضلت، ورفع الباب الشرقي، وسد الباب الغربي، وترك سائرها لم يغيره فهي الآن جوانبها الثلاثة من بناء عبد الله بن الزبير، والجانب الرابع الشامي من بناء الحجاج وهو ظاهر الانفصال عن بناء عبد الله بن الزبير.

قال: وكان المسجد الحرام محاطا بجدار قصير غير مسقف فزاد عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام، واشترى دورا فأدخلها(2) في المسجد الحرام.

قال: وذكر جدي أنه سمع مشيخة أهل مكة يذكرون أن عبد الله بن الزبير سقف المسجد غير أنهم لا يدرون أكله سقفه أم بعضه.

قال: ثم عمره عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه، لكنه رفع جداراته(3) وسقفه بالساج وعمره عمارة حسنة.

صفحة ١١٣