الجزء الأول
قال الأسيوطي: [وهو من علماء العامة](1) وما أدراك ما وقعة الحرة، ذكرها الحسن مرة، فقال: والله ما كاد ينجو منهم أحد، قتل فيها خلق من الصحابة، ومن غيرهم ونهبت المدينة وافتض فيها ألف عذراء. إنتهى.
وروي أن القتلى يومئذ نحو ستة آلآف سوى الصبيان والنساء، وسبي من أحبوا منها، واختلط النساء بالرجال، والتبس الأولاد من السفاح بالأولاد من النكاح، حتى كانوا لا يعرفون أولادهم إلا بحب علي بن أبي طالب، فمن أحبه [علموا](2) أنه لرشده،ومن أبغضه علموا أنه لغير رشده.
روي في كتاب(شواهد التنزيل) بإسناد رفعه، إلى جابر بن عبد الله الأنصاري- رحمه الله- قال: كنا [نختبر أولادنا](3) يوم الحرة بحب علي بن أبي طالب فمن أحبه علمنا أنه من أولادنا، ومن أبغضه أنتفينا منه.
ثم مبايعة أهلها بعد ثلاثة أيام على أنهم عبيد الله ليزيد فمن أبى ذلك ضربت عنقه، وهذه الخصلة وحدها توجب الكفر، ثم قوله أيضا-لعنه الله- وقد جرد [هذا](4) الجيش إلى المدينة يخاطب عبد الله بن الزبير:
دعو إلهك في السماء فإنني
كيف النجا أبا خبيب منهم?
?
أدعوا عليك رجال عك وأشعر
فإحتل لنفسك قبل آتي العسك
وهذا استهزاء بالله جل وعلا واستخفاف وجهل به جل وعلا، وهذا من أعظم الكفر، ومن أنكر هذا فهو معاند لإنه معلوم في كتب التواريخ لا ينكره منهم أحد، ويزيده تأكيدا إدمانه على الخمر والسكر، حتى كان لا يسمى إلا السكران الخمير، يدل عليه قوله-لعنه الله- يخاطب ابن الزبير:
بلغ أبا بكر إذا الأمر انبرى?
?
وأشرف القوم على وادي القرى??
?أجمع سكران من القويق
يريد بقوله: سكران نفسه، وبقوله: أبا بكر عبد الله بن الزبير، ولا خلاف بين الأمة أنه مات وهو سكران.
وروي أنه سكر فرقص فسقط،فقيل: أصاب رأسه الهاون فانصدع،وقيل: انقدت عنقه، ومما قيل فيه ويؤيد ذلك قول من قال:
صفحة ٨٥