[ذكر أمة الفرس]
أما الفرس: فمن الناس من قال: إنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم، ومنهم من زعم أنهم من ولد أرفخشذ بن سام بن نوح، وأنه ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس بالفروسية، وأما دولتهم فمن الناس من زعم أنهم أربعة أصناف، وأن الصنف الأول كان من كيومرث إلى أفريدون وهم الحمرهنانية، وكيومرث عندهم من ولد آدم عليه -السلام- لصلبه، وأنه أول من ملك من الفرس، وكان منفردا عن العالم، وليس في زمانه ظلم ولا فساد، فنشأ البغي والظلم فاجتمع حكماء زمانه، وقالوا: إن صلاح هذا العالم في إقامة ملك يورد الأمور ويصدرها كما أن صلاح الجسد بالقلب، وأن العالم الصغير من جنس العالم الكبير ولا تستقيم أموره إلا برئيس يدبره فساروا إلى فارس بن كيومرث فقالوا: أنت أفضلنا وبقية أبينا آدم ولا بد من تقديمك علينا وتفويض أمورنا إليك، فأخذ عليهم المواثيق والعهود على السمع والطاعة، ووضع التاج على رأسه تمييزا له وهو أول من لبسه، ثم خطب بالسريانية وهو لسان آدم عليه السلام، ويقال: لو ترك كل أحد من بني آدم لتكلم بالسريانية بالطبع، فتكلم بكلام معناه الشكر لله والدعاء والمعونة والهداية، ثم أقام مدة طويلة يدير الملك، ثم توفي وملك بعده أوسهيج(1) ابنه، وقيل: أخوه، وملوك الفرس تنسب إليه، وللفرس مبالغات في وصف كيومرث، ومنهم من يزعم أنه آدم نفسه وعاش ألف سنة، ومنهم من يزعم أنه من ولد لاوذ بن إرم بن سام بن نوح.
والصنف الثاني: من كنان إلى بن دارا، وهم الكنانية.
والصنف الثالث: ملوك الطوائف، وهم الأشعانية.
والصنف الرابع: الساسانية، ومن الناس من جعلهم صنفين فجعل الصنف الأول من كيومرث إلى دار بن دارا.
صفحة ٦١