الجزء الأول
ومن فضيع أخبار النواصب ما روى ابن أبي الحديد أن الحجاج-لعنه الله- قال لعبد الله بن هاني وهو رجل من بني أود حي من قحطان، وكان شهد مع الحجاج مشاهده كلها: والله ما كافيتك بعد، ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد فزارة، وإلى سعد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية أن زوجا عبد الله بن هاني، فقالا: لا والله ولا كرامة، فدعا بالسياط والسيف فلما رأيا الشر زوجاه، فقال الحجاج: قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان وعظيم كهلان، وما أود هناك، فقال: لا تقل ذاك فإن لنا مناقب ليست لأحد من العرب، فقال: [و] (1)ماهي؟ فقال: ما يسب أمير المؤمنين عبد الملك في ناد لنا قط، قال: منقبة والله، قال: وشهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا وما شهد مع أبي تراب[منا](2) إلا رجل واحد وكان ما علمته امرأ سوء، فقال: منقبة والله. قال: [ومنا نسوة نذرن إن قتل الحسين بن علي أن تنحر كل واحدة عشر قلائص ففعلن، فقال: منقبة والله، قال:](3) وما منا رجل عرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا وحسينا وأمهما فاطمة، فقال: منقبة والله، قال: وما أجد من العرب له من الصباحة(4) والملاحة ما لنا، فضحك الحجاج وقال: أما هذه يا ابن هان فدعها، لأنه كان مشوها ذميم الخلقة، شديد الأدمة، مجدورا، في رأسه عوج، مائل الشدق، شديد الحول.
قالوا: وكان جد الأصمعي من النواصب، روي أنه جاء إلى الحجاج فقال: إن أبوي عقاني فسمياني عليا، فقال: ما أحسن ما توسلت به فقد وليتك سميك يعني شتمه، وأجريت لك كل يومين دانقين فلوسا، فإن تعديتهما قطعت باقي يديك، وإنما قال ذلك لأنه كان قد سرق فقطع يده علي عليه السلام من أشاجعه فقيل: ألا قطعته من زنده، فقال: سبحان الله كيف يتوضئ؟ كيف يأكل؟ كيف يصلي؟.
صفحة ١٤