593

ها من أحس بنيي اللذين هما

ها من أحس ابنيي اللذين هما

ها من أحس ابنيي اللذين هما

نيئت بسرا وما صدقت ما زعموا

أنحى علي ودجى ابني مرهفة ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف

سمعي وقلبي فعقلي اليوم مختطف

مخ العظام فمخي اليوم مزدهف

من قولهم ومن الإفك الذي وصفوا

مشحوذة وكذاك الإثم يقترف

ولما ظفر بسر بهما، قال له البدوي: علام تقتل هذين الصغيرين ولا ذنب لهما فإن كنت قاتلهما فاقتلني؟ فقال: أفعل فقتل البدوي، ثم قتلهما، ثم قتل بصنعاء وغيرها من بلاد اليمن من شيعة علي عليه السلام وغيرهم من المسلمين خلقا كثير، وكذلك ب(الطائف) و(مكة) و(اليمامة)و(المدينة) فيقال: إنه قتل في هذه الأماكن نيفا وثلاثين ألفا، فلما بلغ ذلك عليا عليه السلام اشتد غمه ولا سيما من قتل الصغيرين، ودعا على بسر، وقال: اللهم، أسلبه دينه، ولا تخرجه من الدنيا حتى تسلبه عقله، فأصابه ذلك فكان يهذي بالسيف فيطلبه فيؤتى بسيف من خشب، ويجعل بين يديه زق منفوخ، فلا يزال يضربه ما شاء حتى مات، لا رحمه الله تعالى. وهو يلعب بنجوة وربما يتناول منه ويقبل على من يراه، ويقول: انظروا كيف يطعمني هؤلاء الغلامان ابني عبيد الله، وكان ربما شدت يداه إلى وراءه منعا من ذلك فيهوي بفيه فيتناول منه فمنع ذات يوم، فقال: أنتم تمنعونني وعبد الرحمن وقثم يطعماني، ثم إن عليا عليه السلام بعث حارثة بن قدامة في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين، فصار حارثة إلى نجران فحرق بها، وقتل جماعة من شيعة بني أمية، وهرب بسر وأصحابه، فتبعهم إلى مكة، فهربوا منه، فدخل مكة فقال: بايعوا لعلي بن أبي طالب فبايعوه، ثم أتى المدينة وأبو هريرة يصلي بهم فهرب منه أبو هريرة، وقال: والله، لو وجدت أبا سنور لضربت عنقه وقد ذكرنا ذلك في سيرة علي عليه السلامإلا أن في هذا زيادة.

صفحة ٦