586

فقال: ما أصبت مثلها يا أبا مريم لولا استرخاء من ثدييها وذفر من فقيها، فقام زياد فقال: هذا الشاهد قد ذكر ما سمعتم ولست أدري حق ذلك من باطله و.... كان عبيد أبا مبرورا أو وليا مشكورا إنه والشهود أعلم بما قالوا، فقام يونس بن عبيد أخو صفية بنت عبيد بن أسد بن رباح النه... وكانت صفية مولاة سمية فقال: يا معاوية قضى رسول الله -صلى الله عليه وآله- أن الولد للفراش والمعاهر الحجر وقضيت أن الولد للعاهر وأن الحجر للفراش مخالفة لكتاب الله وانصرافا عن سنة رسول الله -صلى الله عليه وآله- بشهادة أبي مريم على زنا أبي سفيان، فقال معاوية: والله يا يونس لتنتهين أو لأطيرن بك طيرة بطيا وقوعها، ذكر ذلك المسعودي ولم يذكر مثل هذه الشناعء التي ينبغي صيانة الأوراق عن تدنيسها بها والألسن عن النطق بها إلا ليعرف العاقل خلاعة القوم وخروجهم عن الدين ورجوعهم إلى الجاهلية التي كانوا أخرجوا منها كارهين.

ولمعاوية أخبار دالة على كفره .... بالدين كثيرة، وكان قد اصطنع أهل الشام واجتذب قلوبهم وملك أزمتها بحسن سياسته ودهائه حتى روى المسعودي أن رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفين فتعلق به رجل من دمشق فقال: هذه يا فتى أخذت مني بصفين فارتفع أمرهما إلى معاوية وأقام الدمشقي خمسين رجلا يشهدون أنها ناقته فقضى معاوية على الكوفي وأمره بتسليم البعير إليه فقال الكوفي: اصلحك الله إنه جمل وليس بناقة.

فقال معاوية : هذا حكم قد مضى، ودس إلى الكوفي فأعطاه ثمن بعيره وزاده وقال له: أبلغ عليا أني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل.

قال: ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أن صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء ... رؤوسهم عن القتال وحملوه بها وركنوا إلى قول عمرو بن العاص أن عليا هو الذي قتل عمار بن ياسر حين أخرجه لنصرته، انتهى ما ذكره المسعودي.

صفحة ١١٣