491

فقال: يابن أخي إن هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان، ثم خرجت فلقيت أبا ذر (رضي الله عنه) فذكرت له ذلك فقال: صدق أخي المقداد وأكثر الناس في ذم ... الهرمزان وإمساك عثمان عن عبد الله بن عمر فإنه قتل رجلين من المسلمين فإنه أقام بينة عادلة أنهما الذان أمرا بقتلي حلي سبيله، وكان عبد الله بن عمر قد وثب على الهرمزان فقتله وقتل معه رجلا نصرانيا وقتل الأبي لؤلؤة طفلة صغيرة وذلك أن أباب لؤلؤة لما قتل عمر قال عبيد الله بن عمر هذا لم يقتل أبي إلا بأمر مولاه هرمز وهرمز هذا من ملووك (فارس) وكان عمر حين جيئ به إليه أسيرا قد عزم على قتله فقال هرمز: تأمر لي بشربة ماء، فلما صار كوز الماء عنده قال له: أنا في ذمة الله وذمتك حتى أشرب هذ الماء الذي في الكوز، فقال عمر: نعم فضرب بالكوز الجدار فانكسر فعزم عمر على قتله فقال له علي عليه السلام لا يجب لأنك أمنته من القتل حتى يشرب الماء الذي في الكوز وهو فلم يشربه فقال عمر: خدعتني، فقال له علي: كنت لا تنخدع لهفأسلم هرمز على يدي علي عليه السلام ولزم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحسن إسلامه حتى قتله عبد الله بن عمر، فلما قتله بلغ الخبر إلى علي عليه السلام فأخذ السيف فخرج في طلبه حتى هرب إلى معاوية فقتل في أيام صفين، وصعد عثمان المنبر فخطب الناس ثم قال: ألا إني ولي دم الهرمزان وقد وهبته لله لعمر وبركته لدم عمر فقام المقداد بن عمر (رضي الله عنه) فقال: الهرمزان مولا لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما لله ولرسوله، ثم أخرج عثمان عبيد الله بن عمر من (المدينة) إلى الكوفة ثم أقطعه لبن له بها دارا وأرضا من السواد وكتب عثمان إلى الحكم بن أبي العاص أن يقدم عليه وهو طريد رسول الله وقد كان عثمان في ولاية أبي بكر اجتمع هو وقوم من بني أمية إلى أبي بكر فسألوه في الحكم فلم يأذن له، فلما ولي عمر فعلوا ذلك فلم يأذن له، قال بعضهم: رأيت الحكم بن أبي العاص يوم قدم (المدينة) وعليه فر وخلق وهو يسوق تيسا حتى دخل دار عثمان والناس ينظرون إلى سوء حاله ثم خرج وعليه جبة خز وطيلسان، والسبب في طرده وابنه مروان بن الحكم فيما روى الطبري والواقدي وعامة رواة الحديث أنه طلع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما في داره من وراء الجدار فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوس ليرميه فهرب.

صفحة ١٢