الجزء الأول
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أحكم فيها بكتاب الله وسنة نبيه، وأنظر في ...... في (مصر) فإن كان يصير لكل رجل من المسلمين مثل .... صيرت لك (مصر) وإلا فليس لك عندي إلا ما لاقى رجل من المسلمين وأدناهم، فأعاد عبد الرحمن الشروط كلها على القوم ثلاث مرات فأجابوه بجوابهم الأول، وأجابه أمير المؤمنين عليه السلام بجوابه الأول، ثم قال عبد الرحمن بن عوف لعثمان أبسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه، وكان علي عليه السلام قد عرف أنهم يريدون الإدلاء بها لعثمان، ولكنه أراد الإحتجاج عليهم.
وروى ابن أبي الحديد أنه لما دفن عمر جمعهم أبو طلحة الأنصاري ودقق على باب البيت بالسيف في خمسين رجلا من الأنصار حاملين سيوفهم، ثم تكلم القوم وتنازعوا فأول ما عمل أنه أشهدهم على نفسه أنه قد وهب حقه من الشورى لعثمان، وذلك لعلمه أن الناس لا يعدلون به عليا وعثمن، وأن الخلافة لا تخلص إليه وهذان موجودان فأراد تقوية أمر عثمان وإضعاف جانب علي بهبة أمر لا انتفاع له به ولا يمكن له منه.
فقال الزبير في معارضته: وأنا أشهدكم على نفسي أني قد وهبت حقي من الشورى لعلي، وإنما فعل ذلك لحمية النسب لأنه ابن عمه أمير المؤمنين، وإنما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علي عليه السلام باعتبار أنه تيمي وابن عم أبي بكر.
قال: وقد حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم خفق شديد لأجل الخلافة وكذلك صار في قلوب تيم لبني هاشم، فبقى من الستة أربعة فقال سعد بن أبي وقاص: وأنا قد وهبت حقي من الشورى لابن عمي عبد الرحمن، وذلك لأنهما من بني زهرة، فلما لم ييبقى إلا الثلاثة قال عبد الرحمن لعلي وعثمان: أيكما يخرج نفسه من الخلافة ويكون له الإختيار في الإثنين الباقين، فلم يتكلم منهما أحد، فقال عبد الرحمن، أشهدكم أني قد أخرجت نفسي من الخلافة على أن أختار أحدهما، فأمسكا فبداء بعلي عليه السلام فقال له: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله، وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر.
صفحة ٤٩٦