472

من عبد الله عمر إلى نيل (مصر) أما بعد فإن تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك، فألقى عمرو النطاقة في (النيل) قبل يوم الصليب بيوم واحد فأجراه الله تعالى تلك الليلة ستة عشلار ذراعا، ثم عمرو بن العاص لفتح بلاد الغرب ففتحوا (برقة)، و(طرابلس) الغرب، وكتب إليه عمرو يستأذنه في غزو إفريقية فمنعهم من ذلك وفيها كان عام الرمادة بالحجاز، أجدبت الأرض، وهلكت الماشية، وانقطعت الأمطار، وجاع الناس حتى استفوا الرماد، ودام ذلك تسعة أشهر، وكتب عمر إلى عمرو بن العاص أما بعد فتراني هالطا ومن قبلي من المسلمين وتعيش أنت ومن قبلك فيا غوثاه يا غوثاه.

فكتب عمرو أما بعد فيا لبيك يا لبيك قد أتاك الغوث فلأبعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي، ثم بعث إليه الطعام على الإبل وعشرين سفينة فيها الدقيق والدوك، وخمسة آلاف كساء، وبعث إليه سعد بن أبي وقاص بألفي بعير عليها الدقيق، وخرج عمر يستسقي بالعباس فقال: اللهم إنهم تقربوا بي إليك لقرابتي من نبيك فلا تخيب ظنهم في رسولك فسقاهم الله عز وجل.

وقعة نهاوند

ثم كانت وبقعة نهاوند في سة إحدى وعشرين اجتمع الفرس به إلى يزدجرد فسار إليهم النعمان بن مقرن في جيش من المسلمين فاقتتلوا فقتل النعمان بعد ثلاثة إيام، فقام بعده حذيفة بن اليمان فنصر الله سبحانه المسلمين وهزموا المشركين.

صفحة ٤٩٢