468

وقعة (قسرين) قال ابن أبي الدم: ثم بعث أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى (قسرين) قال: وهذه وقعة (قسرين) فوصل إليها خالد وعليها ميناس وهو يومئيذ رأس الروم، وأما هرقل فإنه كان كلما حج (بيت المقدس) وخلف (سورية) ألتفت إليها وقال: السلام عليك يا سورية تسليم مودع لم يقض منك وطره وهو عائد، فلما توجه إلى (الرها) فتبحت (قنسرين) وقتل ميناس مضى منها إلى (سميساط) ثم انفصل منها إلى الروم فعلى على شرف فالتفت فنظر إلى (سورية) فقال: عليك السلام يا (سورية) سلام لااجتماع بعده ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائف حتى يولد المولود المشؤم ويا ليته لا يولد ما احلى فعله وأمر عاقبته على الروم.

قال: اختلف الناس في (سورية) فمنهم من قال: (حمص)، ومنهم من قال: (انطاكية)، ومنهم من قال: جملة (الشام)، ومنهم من قال غير ذلك.

وفي سنة ست عشرة قدم جبلة بن الأيهم على عمر بن الخطاب فخرج إليه جماعة من المسلمين فتلقوه ودخل (المدينة) في زي حسن وبين يديه جنائب مقاده، ولبس هو وأصحابه الديباج، ثم حج عمر في هذه السنة فحجج معه جبلة فبينا جبلة يطوف وعليه إزاره وطيه رجل فانحل فلطمه جبلة فهشمه، فأقبل الرجل مستعذبا إلى عمر على جبلة فأحضره ولامه.

فقال: إنه حل إزاري فلطمت ولولا حرمت البيت لضربت عنقه بالسيف فقال له عمر: ليس في حل الإزار ما يوجب اللطمة فأقده من نفسك.

فقال: كيف ذلك وهو سوقة وأنا ملك.

فقال عمر: إن الإسلام جمعك وإياه وسوا بينكما.

فقال: يا أمير المؤمنين ظنت أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية، فلما جاء الليل سار جبلة بخيله ورحل إلى (الشام) هاربا ومعه خمسمائة من قومه، ثم سار إلى (القسطنطينية) فدخل على هرقل فتنصر هو وقومه، فسر هرقل بذلك وأكرمهم، ثم ندم جبلة على تنصره فقال:

تنصرت الأشراف من عاد لطمة

تكنفني فيها لجاج ونخوة

فياليت أمي لم تلدني وليتني

ويا ليتني أدعى المخاض بقفرة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر وبعت بها العين الصحيحة بالعور

صفحة ٤٨٧