428

فأما مسيلمة: فادعى الشركة في الأمر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو معترف بصحة [جميع] (1) ما جاء به محمد من عند ربه، هذه حاله في أول أمره.

قال المنصوربالله عليه السلام: ثم تبعتها بعد ذلك الردة فطبقت عامة جزيرة العرب، فقام طليحة في (نجد) في الحليفين (أسد) و(غطفان) و(طي)، وقامت (هوازن) في قادتها و(تميم) في بثاجها(2) واكثر جهاتها، وارتدت (ربيعة) ومن حالفها من قيس ومن انضم إلى الغرور والحطم من تلك القبائل، وارتد (عمان) في لقيط بن مالك الأزدي الذي كان يقال له: ذو التاج، وكذلك (مهرة) و(كندة) و(حضرموت) و (سليم) على قرب دارها، واختلف أهل هذه الردة على أقوال شتى، ومعظم قولهم في الجملة على ثلاثة أقوال ما شذ عنها في اللفظ رجع إليها في المعنى، ففرقة أنكرو الإسلام [جميعا] (3) وصوبوا ما كانت عليه الجاهلية، وفرقة أقروا بالإسلام جملة ولم ينقضوا حرفا واحدا إلا الزكاة قالوا: كان يجب تأديتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد موته يفرقها أربابها في مستحقها، وفرقة قالوا: نقر بالإسلام ولكن نقيم الصلاة ولا نؤتي الزكاة ويكفينا الإقرار بالإسلام.

قلت: فعلى هذا لا نزاع في كفر الفرقة الأولى، والثالثة لإنكارهما ما علم من ضرورة الدين، وأما الفرقة الثانية فلا دليل على كفرها لا سيما عند من يقول أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو علي بن أبي طالب عليه السلام لجواز أنهم منعوا من تسليم الزكاة إلى أبي بكر لأجل ذلك، وأكثر ما يقال: أن الفرقة الثانية باغية كأصحاب معاوية المحاربين لعلي عليه السلام، وكأهل الجمل، و(النهروان) والله أعلم.

صفحة ٤٤٢