الجزء الأول
قال: هذه رواية ابن إسحاق، قال: وزاد فيها أن زوجة مالك كشفت وجهها وأكبت على مالك لما قدم للقتل، فقال لها خالد: إليك عني فقد والله قتلتني.
قال: وأما سيف فروى عنه الطبري أنه قال: لما أسروا مالك بن نويرة وأصحابه حبسوهم وكانت ليلة باردة فأمر خالد مناديا نادى في الجيش دافوا أسراكم، وقيل: نادى ألا فادفئوا(1) أسراكم، وإنما قصد دثروهم من البرد، وكانت لغة كنانة دافه أي قتله، فظن القوم أنه يأمرهم بالقتل وقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالكا، إلى أن قال: وقال عمر لأبي بكر: إن في سيف خالد رهقا فإن يكن هذا حقا فأقده وحق أن تقيده، وأكثر من القول لأبي بكر في ذلك فقال له أبو بكر: هيه يا عمر!! تأول خالد فأخطئ فارفع لسانك عنه، ثم ودى أبو بكر مالكا وكتب إلى خالد فاستحضره وعنفه على تزويجه زوجة مالك.
وقال صاحب (الخميس): لما انتهى خالد بن الوليد إلى (البطاح) من أرض بني تميم ولم يجد بها جمعا فرق السرايا في نواحيها، وكان في سرية منها أبو قتادة الأنصاري، فلقوا اثنى عشر رجلا فيهم(2) مالك بن نويرة [فأسروهم وجاءوا بهم إلى خالد، وكان مالك بن نويرة] (3) قد بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصدقا إلى قومه بني حنظلة، وكان سيدهم فجمع صدقاتهم، فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم جفل إبل الصدقة (أي ردها) من حيث جأت، فلذلك سمي الجفول، واختلف الذين أخذوهم فيهم فقال بعضهم: قد والله أسلموا فما لنا عليهم سبيل، وفيمن شهد بذلك أبو قتادة الأنصاري، وشهد بعضهم أنهم لم يسلموا وأن قتلهم وسبيهم حلال وكان ذلك رأي خالد، فأمر بهم خالد فقتلوا وقتل مالك بن نويرة فتزوج امرأته أم تميم من ليلته، وكانت جميلة قيل: لعلها كانت مطلقة قد انقضت عدتها إلا أنها كانت محبوسة عنده، انتهى ما ذكره صاحب (الخميس).
صفحة ٤٣٤