404

ومن بكذب الرائد الواعدة

قال الزبير: ثم أن الأنصار أصلحوا من هاذين الرجلين ومن أصحابهما ثم اجتمعت جماعة من (قريش) يوما وفيهم ناس من الأنصار وأخلاط من المهاجرين وذلك بعد انصراف الأنصار عن رأيها وسكون الفتنة، ووافق ذلك قدوم عمرو بن العاص من سفر كان فيه فجاء إليهم فأفاضوا في ذكر [يوم](2)السقيفة وسعد، ودعواه الأمر.....

[سقط صفحة كاملة في المخطوطة وهي صفحة 195] في (أ) وقد نقلناها من النسخة (ب):

فقال عمر: والله لقد دفع عنا من الأنصار عظيمة، ولما دفع الله منا أعظم كادوا والله أن يحلوا حبل الإسلام كما قاتلونا علينا ويخرجونا منه من أدخلوا فيه، والله لئن كانوا سمعوا قول رسول الله صلاى الله عليه وآله: ((الأئمة من قريش)) ثم ادعوها لقد هلكوا وإن كانوا لم يسمعوها فماهم كا لمهاجرين، ولا سعد كأبي بكر، ولا المدينة كمكة ولو فاتلونا أمس فغلبونا البدء، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة، فلم يجبه أحد فانصرف إلى منزله وقد ظفر وهو يقول:

ألا قل للأوس إذا جئتها

تمنيتم الملك في يثرب

تريدون نتج حياد العشار

عجبت لسعد وأصحابه ... وقل ما إذا جئت للخزرج

فأنزله القدر لم تنضج

ولم تلقحوه فلم ينتج

بكف يقطعها أهوج

فلما بلغ الأنصار مقالة شعره بعثوا إليه بشأنهم وشاعرهم النعمان بن العجلان، وكان رجلا أحمرا قصيرا تزدريه العيون وكان سيدا فخما، فأتى عمرا وهو في جماعة من قريش، فقال: ياعمر، والله ما كرهت من حربنا إلا ما كرهنا من حربكم وما كان الله ليخرجكم من الإسلام بمن أحصلكم فيه، وإن كان النبي صصلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الأئمة من قريش)) فقد قال: ((لو سسلك الناس شعبا لسلكت شعب الأنصار)) والله ما أخرجناكم من الأمر إذا قلنا منا أمير ومنكم أمير، فأما ما ذرت فأبو بكر لعمري خير من سعد، ولكن سعد في الأنصار أطوع من أبي بكر في قريش.

صفحة ٤١٨