385

لا تقلها وخلهم يعملون، فرجع إلى عمر وقد أطبقت الصحابة إطباقا واحدا على ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك كإسقاطهم سهم ذوي القربى، وإسقاطهم سهم المؤلفة قلوبهم، وهذان الأمران أدخل في باب الدين منهما في باب الدنيا، وقد عملوا بآرائهم أمورا لم يكن لها ذكر في الكتاب والسنة، كحد الخمر فإنهم عملوه اجتهادا، ولم يحد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدا من شارب الخمر وقد شربها الجم الغفير في زمانه بعد نزول آية التحريم، ولقد أوصاهم في مرضه فقال: ((أخرجوا نصارى (نجران) من جزيرة العرب))، فلم يخرجوهم حتى مضى صدر من خلافة عمر، وعملوا في أيام أبي بكر برأيهم في ذلك وباستصلاحهم، وهم الذين هدموا المسجد ب(المدينة)، وحولوا المقام ب(مكة) وعملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من المصلحة، ولم يقفوا مع موارد النصوص حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد، فرجح كثير منهم القياس على النص حتى استحالة الشريعة، وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة.

صفحة ٣٩٦