الجزء الأول
وقال ابن أبي الحديد: وحدثني الحسين بن فرقد السيني قال: قرأت على ظهر كتاب أن عمر نزلت به نازلة فقام لها وقعد، وقال لمن عند معشر الحاضرين: ما تقولون في هذا الأمر، قالوا: أنت المفزع والمنزع، فغضب وقال: أيها الناس أتقو الله وقولوا قولا سديدا، ثم قال: أما والله إني وإياكم لنعلم أين نجدها والخبير بها، قالوا: كأنك أردت ابن أبي طالب، قال: وأنا يعدل عنه، وهل طفحت حرة بمثله، قالوا: فلو دعوت به يا أمير المؤمنين، قال: هيهات!! إن هناك شمخا من هاشم، وأثرة من علم، ولحمة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤتى ولا يأتي، فامضوا بنا إليه، فأفضوا إليه فألفوه على حائط له عليه تبان وهو بتركل على مسجاته، ويقرأ {أيحسب الإنسان أن يترك سدى}[القيامة:36] إلى آخر السورة، ودموعه تهمي على خديه، فأجهش الناس لبكائه فبكوا ثم سكت وسكتوا، فسأله عمر عن تلك الواقعة، فأصدر جوابها فقال(1) عمر: أما والله لقد أرادك الحق ولكن أبا قومك، قال: يا أبا حفص خفض عليك من هنا وهنا، {إن يوم الفصل كان ميقاتا}[النبأ:17] فوضع عمر إحدى يديه على الأخرى وأطرق إلى الأرض، وخرج وكأنما ينظر في رماد.
قال ابن أبي الحديد: قلت أجدر بهذا الخبر أن يكون موضوعا، قال: وفيه ما يدل على ذلك من كون عمر أتى عليا يستفتيه في المسألة، والأخبار كثيرة بأنه ما زال يدعوه إلى منزله، وإلى المسجد، وأيضا فإنه لم يخاطب عمر منذ ولي الخلافة بالكنية وإنما كان يخاطبه بإمرة المؤمنين(2)، وأيضا فإنه لم يسند(3) هذا الخبر إلى كتاب معين، بل ذكر الناقل أنه قرأه على ظهر كتاب فيكون مجهولا.
قلت: لايبعد ما ذكره ابن أبي الحديد، والله سبحانه أعلم.
صفحة ٣٩١