الجزء الأول
ثم ولي أخوه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل في صفر سنة خمس وسبعين ومائتين في الليلة التي توفي فيها أخوه المنذر، وأقام خمسا وعشرين سنة ونصفا، وفي أيامه امتلأت الأندلس بالفتن وصار في كل جهة متغلب، ومات غرة ربيع الأول سنة ثلاثمائة، ثم ولي بعده ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن في الشهر الذي توفي فيه جده عبد الله المذكور، وتلقب بالناصر وتسمى بأمير المؤمنين، وهو اول من تسمى بأمير المؤمنين في الأندلس، وإنما كان من قبله يسمون ببني الخلائف ويسلم عليهم ويخطب لهم بالإمارة فقط، ولم يزل واليا خمسين سنة، وإنما تسمى بأمير المؤمنين لما بلغه ضعف الخلافة بالعراق في أيام المقتدر بالله وظهور الشيعة بالقيروان ودعاهم للمهدي بالله، وكان في ذلك الزمان ثلاث خلائف: المقتدر بالعراق، والناصر بالأندلس، والمهدي بالقيروان ولم يزل الناصر يستنزل المتغلبين حتى أكملهم في خمس وعشرين سنة من ولايته، وصار أقطار جميع الأندلس في طاعته، ومات في شهر رمضان سنة خمس وثلاثمائة، ولم يبلغ أحد من خلفاء بني أمية في الولاية مدته فيها.
وولى بعده ابنه الحكم بن عبد الرحمن يوم وفات أبيه، وتلقب بالمستنصر بالله، فأقام خمس عشرة سنة وأشهرا، وتوفي في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة، وكتب المستنصر هذا إلى العزيز بن المعز الخليفة بمصر، وكان العزيز ولد بالمهدية وسار مع أبيه المعز إلى مصر طفلا، ثم مات أبوه فاستخلف مكانه كتابا يسبه فيه ويهجوه، فلما وصل الكتاب إلى العزيز كتب إليه أما بعد فإنك غرقتنا فهجوتنا ولو عرفناك لهجوناك والسلام.
صفحة ١٩٣