1271

أخبار بني رضوان لما وصل إلى حلب وملكها كما ذكرنا، وصل على إثره أخوه شمس الملوك دقاق من ناحية ديار بكر ومعه جماعة من عسكره وعسكر أبيه، وأقام بحلب عند أخيه باتفاق منهما، فواسله سرا شاوتكين الخادم النائب في قلعة دمشق عن أبيه تاج الدولة تنش في أن يقصد دمشق ويملكها وأنه قد حفظ له القلعة فخرج شمس الملوك دقاق سرا ليلا ونهارا فبلغ أخاه الملك رضوان الخبر فجهز خلفه سرية فلم يظفروا به، فوصل دقاق إلى دمشق فملكها، وملكه شاوتكين الخادم منصب أبيه بدمشق واستخلف له الأجناد واستنابه دقاق في تدبير ملكه، ثم قتله دقاق عن قرب، والسبب أن الأمير ظهير الدين أتابك طغتكين كان قد خدم عند تاج الدولة تنش فلغيه وحظى عنده حتى قدمه على خواصه وولاه ميافارقين وهي أول ولايته، وسلم إليه ولده شمس الملوك دقاق واعتمد عليه في تربيته وكفالته، وكان اتابك طغتكين قد حضر الوقعة التي قتل فيها تاج الدولة تنش واستأسره تركباروق مدة، ثم خلص من الحبس فسار إلى دمشق وقد ملكها الملك دقاق على ما ذكرناه، فتلقاه الملك دقاق بنفسه وعساكره وأكرمه ورد عليه الأصلغلاريه التي كان يتولاها في حياة والده، واعتمد عليه في تدبير المملكة فشق ذلك على شاوتكين الخادم حتى أدت الحال إلى قتله، وانفرد أتابك طغتكين بالأمر وتزوج بأم الملك دقاق الخاتون صفوة الملك، واتفق أن الملك دقاق خرج بجميع عساكره إلى بعض الجهات، وخلت دمشق منهم، فبلغ أخاه الملك رضوان ذلك فسار من حلب بجمع كثير إلى دمشق ونزل عليها في سنة تسع وثمانين وأربعمائة فأغلقت الأبواب دونه وركب الناس إلى الأسوار، وقاتلوا حتى رجع الملك دقاق متوجها نحو دمشق فرجع الملك رضوان إلى حلب ولم يظفر بمقصود، وحينئذ كاتب صاحب مصر المستعلي بالله ليخطب له بحلب ويساعده على أخذ دمشق من أخيه دقاق ففعل ذلك، وخطب للمستعلي بحلب، وقطع خطبة بني العباس، ودام ذلك شهرا واحدا، ثم أنكر عليه ذلك فقطع خطبة صاحب مصر وخطب لبني العباس، وأقام الملك رضوان مالكا لحلب تسع عشرة سنة، وتوفي بها في سنة سبع وخمسمائة، وسلمت حلب إلى ولده تاج الدولة تنش بن رضوان في هذه السنة، فأقام فيها سنة واحدة ثم قتل بقلعة حلب في سنة ثمان وخمسمائة فتسلم البلد والقلعة لؤلؤ خادم تاج الرؤوساء ابن الجلال ومعه سلطان شاه ابن رضوان فقتل لؤلؤ قريبا من ..... في سنة عشر وخمسمائة وهو قاصد قلعة جعسين فحبس في القلعة كاتب الجيش أبو المعالي بن الملجي سنة واحدة وسلم البلد إلى بلغاذي ابن رائق في سنة احدى عشرة وخمسمائة فأقام بها خمس سنين، وتوفي بميافارقين، وخلف بحلب نائب عنه ابن أخيه، ثم تناقل البلد جماعة في مدة قريبة إلى أن سلمت إلى زنكي بن أق سنقر بن عبد الله الملقب قسيم الدولة.

قلت: قال ابن خلكان في ترجمة أق سنقر والد زنكي هذا هو أبو سعيد أق سنقر بن عبد الله الملقب قسيم الدولة المعروف بالحاجب حد البيت الأتابكي المعروف أصحاب الموصل هو والد عماد الدين باكي ابن أق سنقر، كان مملوك السلطان ملك شاه بن ألب ارسلان السلجوقي هو ونزار صاحب الرها.

ولما ملك تاج الدولة تنش بن ألب ارسلان مدينة حلب في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، واستناب فيها أق سنقر المذكور، واعتمد عليه لأنه مملوك أخيه فعصى عليه، فقصده تاج الدولة وهو صاحب دمشق يومئذ فخرج لقتاله فجرى بينهم حرب انجلت عن قتل أق سنقر المذكور في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وأربعمائة.

صفحة ١٦٧