الجزء الأول
وتوفي الملك شرف الدولة أبو علي بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة ببغداد عن مرض حادث وله ثلاث وعشرون سنة وأشهر، ومدة إمارته خمس سنين واستقر الأمر على تولية جلال الدولة أبي طاهر فيروز بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة وكان يومئذ بالبصرة فخطب له على المنابر ثم نكثوا وولوا كاليجار بن سلطان الدولة فاحتشد وتحصن بالبصرة وقصد بغداد فاستولى عليها في خلافة القائم بأمر الله، وخلع القائم عليه خلع السلطنة وصار الأمر إليه وزاد في ألقابه شاهان شاه الأعظم ملك الملوك، فلما خطب له بذلك على منابر بغداد نفرت العامة منه ورموا الخطيب بالأجر ووقعت فتنة عظيمة فأمر القائم أن تؤخذ خطوط الفقهاء بذلك، فكتب الفقهاء خطوطهم بجوازه، وبقى الأمر على ذلك إلى أن مات ببغداد في شعبان من سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ونقل إلى المشهد بالكوفة فدفن هناك.
وخلف من الولد أبا منصور، وأبا نصر، وأبا الفوارس، وأبا علي، وأبا دلف وأبا سعيد، ولما مات ماج الناس واختلطوا واستعد الأتراك لنهب دار المملكة واجتمعوا على بابها وقوي أمرهم فاتفق الرأي أن القائم كتب إلى أبي كاليجار مزربان بن سلطان الدولة أبي نصر بن عضد الدولة أعلمه أنه ملتجي إليه وأنه تبع له، فأجابه بالإمتثال والطاعة وتوجه إلى بغداد فمات في الطريق، وولي مكانه ابنه أبو نصر وسمي بالملك الرحيم، ووصل إلى بغداد فأكرمه القائم وخلع عليه الخلع السلطانية وقلده ما وراء بابه.
وهذا الملك الرحيم هو آخر ملوك بني بويه وبه انقرض ملكهم فإنه غلب على خراسان وغيرها السلطان أبو القاسم محمود بن سبكتكين، ثم من بعده السلطان طغرليك السلجوقي كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وكانت أيامهم على ما ذكروه مائة سنة وسبع وعشرين سنة تزيد أو تنقص شهورا.
صفحة ١٤٥