1210

ولما توفي القادر نصبوا ابنه أبا جعفر عبد الله بن أحمد ولقب بالقائم بأمر الله، وأمه بدر الدجى أم ولد، بويع له يوم وفاة والده في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وحذا منهاج من تقدمه في ارتكاب المعاصي وتعدي حدود الله والأمر والتدبير والملك والتصرف في الخاصة والعامة إلى أبي طاهر جلال الدولة فهو المتصرف في الملك كيف شاء وهذا الملقب بالقائم خائف مقهور يجري عليه كما يجري على غيره كما قال أبو فراس أبلغ لديك بني العباس مالكه لا يدعوا ملكها ملاكها العجم، وكذلك من قبله إلى المتقي لم يبق لهم في الأمر نقير ولا قطمير قد قنعوا بالإسم دون التصرف وما قدروا على تغيير ما أنكروا مما كرهوه من التحكم فيهم والتسلط عليهم.

قال الأسيوطي: وفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة زوج الخليفة ابنته بظعرليك بعد أن دافع بكل ممكن وانزعج واستعفى فلم يقبل منه، قال: وهذا أمر لم ينله أحد من ملوك بني بويه مع قهرهم الحلفاء وتحكمهم فيهم.

قال: والأن زوج الخليفة ابنته في عصرنا من واحد من مماليك السلطان فضلا عن السلطان.

قال: وفي سنة ستين وأربعمائة كانت بالرملة الزلزلة الهائلة التي خربتها حتى طلع الماء من رؤوس الآبار، وهلك من أهلها خمسة وعشرون ألفا وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم فنزل الناس إلى أرضه يلتقطون فرجع عليهم فأهلكهم(1).

صفحة ٩٨