1185

قلت: كان والله أول من أوقع الفرقة بين ولد العباس بن عبد المطلب وبين آل أبي طالب وقد كان قبل ذلك أمرهم واحد وكان أول خليفة قرب المنجمين وعمل بأحكام النجوم وكان معه نوبخت المجوسي المنجم وأسلم على يديه وهو أبو هؤلاء النوبختية، وإبراهيم الفزاري المنجم صاحب القصيدة في النجوم، وعلي بن عيسى الأصطرلابي المنجم، وكان أول خليفة ترجمت له الكتب من اللغات العجمية إلى العربية مثل (كتاب كليلة ودمنة)، و(كتاب السند هند) وترجمة له كتب أرسطاطاليس من المنطقيات وغيرها، وترجم له (كتاب المجسطي) لبطليموس، و(كتاب الأريماطيقي) وسائر الكتب القديمة من اليونانية والرومية والقهولية والفارسية والسريانية وخرجت إلى الناس فنظروا فيها وتعلقوا إلى عملها، وفي أيامه وضع محمد بن إسحاق كتب (المغازي والسير) وأخبار البيد ولم تكن قبل مجموعة ولا معروفة ولا مصنفة، وكان أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه وصرفهم في مهماته وقدمهم على العرب فامتثلت ذلك الخلفاء من بعده فسقطت العرب وزالت رئاستها وذهبت مراتبها وأفضت الخلافة إليه، وقد نظر في العلم وبقر المذاهب وكتب الحديث فكثرت في أيامه روايات الناس واتسعت عليهم علومهم.

قال القاهر: قد قلت فأحسنت فأخبرني عن المهدي كيف كانت خلافته.

صفحة ٧٢