الجزء الأول
وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين كان مسير جيش بن خمارويه [بن أحمد بن طولون في جيوشه إلى مصر فخالفه طغج بدمشق بعد ذلك، وفيها خرج عن حبيش بن خمارويه](1) خاقان العجلي وشدقة بن كسجور، وابن كنداج فسارو إلى وادي القرى ودخلوا مدينة السلام فخلع عليهم المعتضد وفيها قبض على حبيش بن خمارويه ونصب هارون بن خمارويه مكانه وكانوا قد نقموا على حبيش [بعدمه](2) لعلامة [الحجة](3) المعروف بالطولوني وأخيه سلامة المعروف بالمؤتمن، وكان أخوه سلامة هذا بعد ذلك صحب جماعة من الخلفاء منهم: القاهر، والراضي، والمتقي [وما زال هارون واليا بالديار المصرية وبالشام إلى أن مات المعتضد وولي المكتفي فجهز إلى هارون جيشا في البر والبحر فحاصروه بمصر وجرى قتال شديد ثم قتل هارون وانهزم المصريون وأخذت أموال الطولون، وكان ذلك آخر أمرهم، وتولى بمصر مكانه محمد بن سليمان الواثقي وانقرضت دولة الطولونية، ذكره ابن أبي الدم](4).
وفي سنة أربع وثمانين ومائتين أدخل رأس رافع بن هرثمة إلى بغداد ثم صلب ساعة من نهار بها ثم رد إلى دار السلطان.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين وردت هدايا من قبل [عمرو](5) بن الليث الصفار منها مائة دابة من مهاري خراسان وخمارات كثيرة، وصناديق كبيرة، وأربعة آلاف ألف درهم وكان معها صنم من صفر على مثال امرأة لها أربع أيدي وبين يدي هذا التمثال أصنام صغار لها أيدي ووجوه وغير ذلك، وقد كان عمرو بن الليث حمل هذا الصنم من مدن افتتحها من بلاد الهند ومن جبالها مما يلي بلاد بسط............وبلاد الدوا وهي ثغور لأمم مختلفة كافرة بدو وحضر وهي بلاد متصلة ببلاد زابلستان التي ليس في قلاع العالم أحصن منها ولا أمنع ولا أعلى في الجو ولا أكبر عجيبة منها.
صفحة ١٢