الجزء الأول
قال: وقتل في هذه الوقعة جعفر بن عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وقتل عبدالرحمن خليفة أبي الساج بمكة أحمد بن عبدالله بن موسى بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وتوفي في السجن عيسى بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، كان أبو الساج حمله فحبس بالكوفة فتوفي هناك، وقتل بالري(1) جعفر بن محمد بن جعفر بن الحيسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، في وقعة كانت بين أحمد بن عيسى بن علي بن حسين بن علي بن الحسين، وبين عبدالله بن عزيز عامل محمد بن طاهر بالري وقتل إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن عبدالله بن عبيدالله بن الحسن بن عبيدالله، [والحسن بن عبدالله بن العباس بن علي، قتله طاهر](2) بن عبدالله في وقعة كانت بينه وبين الكوكبي بقزوين وحبس الحرث بن أسد عامل أبي الساج بالمدينة أحمد بن محمد بن يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي أمير المؤمنين في دار مروان، فمات في محبسه، انتهى، قال المسعودي: وفي أيام المعتز سنة اثنتين وخمسين ومائتين كان بدؤ الفتنة بين البلالية والسعدية بالبصرة، وما نتج من ذلك إلى ظهور صاحب الزنج، وبويع الملقب المهتدي بالله محمد، وقتل جعفر بن هارون الواثق قبل الظهر من يوم(1) الأربعاء لليلة بقيت من رجب، سنة خمس وخمسين ومائتين، وأمه أم ولد رومية يقال لها: قرب، ويكنى بأبي عبدالله، وقتل في رجب سنةست وخمسين ومائتين فكانت ولايته أحد عشر شهرا، ودفن بسامراء، واستوزر المهتدي جماعة على قصر مدته فسلموا منه من قتل وغيره، منهم عيسى بن فرخاشاه، وبني المهتدي قبة لها أربعة أبواب، وسماها قبة المظالم، وجلس فيها للعام والخاص، والمظالم، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بزعمه، وحرم الشراب، ونهى عن القيان، وأظهر العدل، وقرب العلماء، ورفع من منازل الفقهاء، وقلل في اللباس والفرش والمطعم والمشرب، وأمر بإخراج آنية الذهب والفضة من الخزائن، فكسرت وضربت دنانير ودراهم، وعمد إلى الصور التي كانت في المجالس فمحيت، وذبح الكباش التي كانت يناطح بها بين يدي الخلفاء والديوك، وقتل السباع المحبوسة، ورفع بسط الديباج وكل فرش لم ترد الشريعة بإباحته، وكانت الخلفاء قبله تنفق على موائدها في كل يوم عشرة آلاف درهم فأزال ذلك، وجعل لمائدته وسائر مؤنة في كل يوم مائة درهم، وكان يواصل الصيام، ذكره المسعودي، فثقل على الخاص والعام وطأته واستطالوا خلافته، وسئموا أيامه، وأعملوا الحيلة عليه حتى قتلوه، وذلك أن موسى بن بغاء الكبير كان عاملا غائبا بالري، مشتغلا بحرب الأئمة الطاهرين من آل أبي طالب كالحسن بن زيد عليه السلام، وما كان في الديلم ببلاد قزوين كالكوكبي-عليهم السلام- المتقدم ذكرهم، فلما نما إلى موسى بن بغاء قتل المعتز، وما كان من أمر صالح بن وصيف(2) والأتراك في ذلك قفل من تلك الديار متوجها إلى سامراء منكرا لما جرى على المعتز، ولما اتصل بالمهتدي مسيره إلى دار الخلافة، أنكر ذلك وكاتبه بالمقام في موضعه وأن لا يحل عن مركزه، فأبى موسى بن بغاء وأحث السير حتى وافى سامراء، وذلك في سنة ست وخمسين ومائتين وصالح بن وصيف يدبر الأمر مع المهتدي فلما دنا موسى من(1) سامراء صاحت العامة في مواضعها والغوغاء في طرقها: يا فرعون، قد جاء موسى، وكان صالح بن وصيف قد نفر عن المهتدي حين علم بموافاة موسى بن بغاء، وكان رجل من قواد الأتراك، يقال له: بايكيال(2) وقد غلب على الأمر أيضا وترأس، فدخل موسى سامراء، وانتهى إلى مجلس المهتدي وهو جالس للمظالم، والدار غاصة(3) بخواص الناس وعوامهم، فدخل أصحاب موسى الدار، وجعلوا يخرجون العامة منها بأشد ما يكون من الضرب بالدبابيس والعسف، فقام(4) المهتدي منكرا عليهم فعلهم فلم يرجعوا عماهم عليه فتنحى مغضبا، وركب فرسا وقد استشعر منهم الغدر فمضى إلى دار نارجوج، وقد كان موسى بن بغاء انصرف عن دار المهتدي لما نظر إلى ضجة العامة فيها فنزل تلك الدارفأقام المهتدي ثلاثا عند موسى بن بغاء، فأخذ عليه العهود والمواثيق أن لا يغدر به، وقد كان أكثر الجيش مع موسى بن بغاء، وكان في أخلاق المهتدي شراسة فنافر موسى وكاد الأمر أن ينفرج والحال أن يشنع إلا أن موسى يعطف عليه، وكان ألين عريكة، فأعملا الحيلة في قتل صالح بن وصيف، وخاف موسى أن يكون صالح بن وصيف يعمل الحيلة عليهم في حال اختفائه، فبث في طلبه العيون حتى وقع عليه، فلما علم صالح بهجومهم عليه قاتل عن نفسه فقتل واحتز رأسه، وأتي به موسى بن بغاء، وقوي أمر مساور الشاري ودنا في عسكره من سامراء، وعم الناس الأذى وانقطعت السابلة، فأخرج المهتدي موسى بن بغاء وبايكيال إلى حرب الشاري وخرج عنهما، ثم قفلا من غير أن يلقيا كيدا، فلما استشعر المهتدي رجوعهما خرج فعسكر بجسر سامراء في جمع من المغاربة والفراعنة ليحارب بايكيال على(1) المهتدي، فانصرف موسى على ظهر سامراء متحرجا لقتال المهتدي، فكانت بين المهتدي وبين بايكال على المهتدي، وفيها نارجوج التركي، وروي أنه قتل من الفريقين فيها أربعة آلاف فولى المهتدي وأصحابه ودخل سامراء مستغيثا بالعامة، مستنصرا بالناس، يصيح في الأسواق فلا مغيث، وقدامه أناس من الأنصار فمضى آيسا من النصر إلى دار ابن جيعونة بسامراء مختفيا فهجموا عليه وحملوه منها إلى دار نارجوج وكثر بينهم وبينه المراجعة، ثم انقادوا [إليه] (2) على حسب ما ظهر للناس في ذلك الوقت، فلما كاد الأمر أن يتم قام فيهم سليمان بن وهب الكاتب، وقيل غيره وقال: هذا سوء رأي منكم وخطأ في تدبيركم ، أن أعطاكم بلسانه فنيته فيكم غير هذا الذي، قال: وسيأتي عليكم جميعا ويفرق جمعكم(3)، فلما سمعوا هذا القول استرجعوا وجاءوه(4) بالخناجر، فكان أول من جرحه ابن عم لبايكيال جرحه بخنجر في أوداجه، وانكب عليه فالتقم الجرح والدم يفور منه وأقبل يمص الدم، حتى روي منه، والتركي سكران، فلما روي من دم المهتدي، قام قائما وقد مات المهتدي، فقال: يا أصحابنا، قد رويت من دمه كما رويت في هذا اليوم من الخمر، وقد تنوزع في قتل المهتدي، والأشهر ما ذكرناه من قتله بالخناجر، ومنهم من رأى أنه عصرت مذاكيره حتى مات، وقيل غير ذلك، وقد قيل: إن ذلك [كان] (5) يوم الثلاثاء لأربع عشرة [ليلة] (6) بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وكان موسى بن بغاء ونارجوج التركي غير داخلين في فعل الأتراك، وحنق الأتراك على المهتدي بسبب قتله بايكيال، وذلك أن بايكيال وقع بيد المهتدي فضرب عنقه، ورمى به إلى أصحابه، ومنهم من رأى أنه قتل في الحروب المقدم ذكرها في(7) الموضع المعروف بجسر سامراء، وقد كان المهتدي لما أفضت الخلافة إليه أخرج أحمد بن إسرائيل الكاتب وأبو نوح(1) الكاتب إلى باب العامة، بسامراء يوم الخميس، لثلاث خلون من شهر رمضان، فضرب كل واحد منهما خمسمائةسوط فماتا.
قال أبو الفرج: وممن خرج في أيام المهتدي علي بن زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان خروجه إلى الكوفة بايعه نفر من عوامها، ولم يكن للزيدية وأهل الفضل فيه هوى، ورأيت من شاهده منهم ذامين لمذهبه، فوجه إليه المهتدي الشاة بن ميكال في عسكر ضخم، وذلك قبل خروج الناجم بالبصرة فحدثني علي بن سليمان الكوفي، قال: قال لي أبي: كنا مع علي بن زيد ونحن زهاء مائتين فارس نازلين ناحية من سواد الكوفة، وقد بلغنا خبر الشاة بن ميكال وداخلنا منه ريب(2)، فقال لنا علي بن زيد: إن القوم لا يريدون غيري فاذهبوا فأنتم في حل من بيعتي.
صفحة ٧٠