1072

وقد كان خرج في أيام المنتصر بناحية السند والتواريخ والموصل أبو العمود الشاري الخارجي فحكم واشتد أمره فيمن انضاف إليه من المحكمة من ربيعة وغيرهم من الأكراد فسرح إليه المنتصر جيشا عليه سيماء التركي، فكانت له مع الشاري حروب، فأسره سيماء التركي، وأتى به المنتصر فجاد عليه بالعفو وأخذ عليه العهد وخلى سبيله، وبويع الملقب بالمستعين، ويكنى بأبي العباس، واسمه(1) أحمد بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد في اليوم الذي توفي فيه المنتصر، وهو يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثماني وأربعين ومائتين، وأمه أم ولد صقلبية يقال لها: مخارق، وإنما قدمه الترك واختاروه وعدلوا عن أولاد المتوكل؛ لأنهم كانوا قتلوه فخافوا أن يلي الخلافة أحد من أولاده فيأخذ بثأر أبيه، وخلع المستعين نفسه وسلم الخلافة إلى المعتز فكانت خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر وقيل ثلاث سنين وتسعة أشهر، وقتل يوم الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو جار مجرى من تقدمه من آبائه، واستوزر أبا موسى أوتامس، وكان المتولي لأمر الوزارة والقيم بها كاتب لأوتاس يقال له: شجاع، وبعد أن قتل أوتامس وكاتبه صار على وزارته أحمد بن صالح بن سيرزاد، ولما قتل وصيف وبغاء ياعز التركي تعصبت الموالي وانحدر وصيف وبغاء إلى مدينة السلام، والمستعين معهما فأنزلاه دار محمد بن عبدالله بن طاهر وذلك في المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين، والمستعين لا أمر له والأمر لبغاء ووصيف، وكان من حصار بغداد ما كان وفي المستعين يقول بعض الشعراء [في ذلك الوقت] (2):

ليفة في قفص بين وصيف وبغا

?

?

صفحة ٥٥