1063

وممن قتل بالسم في أيام المتوكل: القاسم بن عبدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأمه أم ولد، وكان عمر بن الفرح حمله إلى سر من رأي فأمر بلبس السواد فامتنع، فلم يزالوا به حتى لبس شاشية سوداء فرضي منه بذلك، حكى ذلك أبو الفرج، وحكي أيضا أنه اعتل فوجه إليه طبيبا يسأل عن خبره [فحبس يده](1) فحين وضع الطبيب يده عليها يبست من غير علة، وجعل وجعها يتزايد عليه حتى قتله، وحكى عن أهله أنهم كانوا يقولون: إنه دس إليه مع الطبيب سم، وكان القاسم فاضلا.

وروى أبو الفرج، عن أبي محمد بن إسماعيل بن محمد أنه كان يقول: ما رأيت الطالبيين انقادوا لرئاسة أحد إنقيادهم للقاسم بن عبدالله، وروى أيضا عن محمد بن منصور، قال: حدثنا الحسن بن الحسين قال: دخلت أنا والقاسم بن عبدالله نغسل أبا الفوارس عبدالله بن إبراهيم بن الحسين، وقد صلينا الظهر، فقال لي القاسم: هلم نصلي العصر، فإنا نخشى أن نبطيء فصليت معه، فلما فرغنا من غسله خرجت فقسمت الشمس فإذا ذلك أول وقت العصر فأعدت الصلاة فأتاني آت في النوم فقال لي: أعدت الصلاة وقد صليت خلف قاسم أهدى من قبلك، وفي أيام المتوكل كانت وفاة أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام بعد دعائه إلى الله عز وجل واستجابة كثير من الخلق له حكاه في (الشافي)، وكان فاضلا، عالما، زاهدا، ورعا، عابدا،ناسكا، حج ثلاثين حجة من البصرة راجلا، وكان معروف الفضل مشهور العلم، وقد روى الحديث وعمر فكتب عنه الحديث، وروى عن الحسين بن علوان رواية كثيرة، وروى عنه(2) محمد بن منصور المرادي ونظراؤه.

صفحة ٤٤