الجزء الأول
قال في (الشافي): وكانت أيام المتوكل أشد أيام مرت بآل الرسول صلى الله عليه وآله، كان شديد الوطأة على العترة الطاهرة، شديد الغيظ والحنق عليهم، سيء الظن بهم، والتهمة لهم، وأعانه على ذلك من وزرائه عبدالله بن يحيى بن خاقان، وكان وزير سوء سي الرأي في الذرية، يحسن القبيح لمن يقتلهم فبلغ في أمرهم ما لم يبلغه أحد ممن كان قبله، وقتل أنتاح وهو الذي بلغ في نصرتهم(1) الغاية في قتل النفوس، وسبب قتله أن المتوكل سكر ليلة فعربد على انتاح حتى هم أنتاح بقتله، فلماكان من الغد وصحا أعلموه [بما فعل] (2) فاعتذر إليه، وبالغ في إكرامه وخاف جانبه فاحتال في قتله، وكان يقتل بالحديد، يدعه في عنق المعذب حتى يموت بثقله منه، وهو الذي كرب قبر الحسين بن علي بن أبي طالب، وعفى آثاره وانتهك حرمته، ووضع على طرق الزوار المسالح(3).
قال: وقد روينا بالاسناد الموثوق به أن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى الحسين[وهو](4) يلعب بين يديه فبكى بكاء شديدا فهابه أهله أن يسألوه، فوثب الحسين فقال: ما يبكيك يا أبه؟
قال: ((يا بني إني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم قبله مثله فأتاني جبريل فأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى)).
فقال: يا أبه، ومن يزورنا على تباين قبورنا؟
صفحة ٣٨