الجزء الأول
قال الرجل: فضمنت خلاصها، وخرجت إلى أصحابي فعرفتهم فكأني أغريتهم بها، وقالوا: لما قضيت حاجتك منها أردت صرفها عنا وبادروا إليها، وقمت دونها أمنع عنها فتفاقم الأمر بينها، إلى أن نالتني جراح، فعمدت إلى أشدهم كان في أمرها وأكلبهم على هتكها فقتلته، ولم أزل أمنع منها إلى أن خالصتها(1) وأخرجتها سالمة آمنة مما خافت على نفسها فأخرجتها من الدار، فسمعتها تقول: سترك الله، كما سترتني، وكان لك كما كنت لي، وسمع الجيران الصيحة(2)، فتبادروا إلينا والسكين في يدي والرجل متشخط في دمه، فرفعت على(3) هذه الحالة فقال لي إسحاق: قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة وهبتك لله ولرسوله، قال: فوحق من وهبتني له، لا عاودت معصية ولا دخلت في ريبة حتى ألقى الله، فأخبره إسحاق الرؤيا التي رآها وأن الله لم يضيع ذلك، وعرض عليه برا واسعا فأبى قبول شيء من ذلك، وفي سنة تسع وثلاثين وماتين سخط المتوكل على أحمد بن أبي داود وولده أبي الوليد [محمد بن أحمد، وكان على القضاء، وولى مكانه يحيى بن أكثم الصيفي، وأخذ من أبي الوليد] (4) مائة ألف وعشرين ألف دينار وجوهرا بأربعين ألف دينار وأحدر إلى بغداد.
وفي سنة أربعين ومائتين كانت وفاة أحمد بن أبي داود، بعد وفاة أبي الوليد محمد بن أحمد بعشرين يوما، وقد كان أحمد بن أبي داود فلج بعد موت عدوه الزيات بسبعة وأربعين يوما، وكانت وفاة أحمد بن حنبل في خلافة المتوكل بمدينة السلام، سنة احدى وأربعين ومائتين، وصلى عليه محمد بن طاهر.
صفحة ٣٣