الجزء الأول
روي: ان المعتز وجه محمد بن يعقوب بن المهدي عاملا على [خراسان](1) الموسم فقدم خراسان سنة إحدى وخمسين ومائتين، فخطب الناس، وأعلمهم اجتماع الكلمة على المعتز، ودعا إلى البيعة فحاربه إسماعيل بن يوسف وغيره ممن يدعو إلى المستعينن وضم إليه حاج أهل(2) خراسان، ولما كان يوم عرفة وافى إسماعيل في عدد من الأعراب، فوثب الخراسانية عليه وعلى أصحابه فدفعهم أصحابه بالأيدي، فلما رأو الجد حملوا على الخراسانيين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وهرب ابن المهدي، وخطب إسماعيل في مسجد إبراهيم(3) فدعا للرضى من آل محمد ووقف بالناس في عرفات، ثم دفع إلى المزدلفة، وصبح منى وقد تهارب الناس، ودخل من كان مع [ابن] (4) يعقوب مكة، فقدر أهلها أنهم أصحاب إسماعيل فلقيوهم بالسيوف فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأقبل إسماعيل إلى مكة فمنعه أهل مكة من الدخول فوضع أصحابه السيوف فيهم حتى دخل مكة وطاف وسعى، ثم صار إلى منى، واجتمع ابن يعقوب بأصحابه في مكة وكان الحرب بينهم وبين إسماعيل، وقلع ابن يعقوب ما على البيت من الحلية فضربه لأصحابه.
قال الحاكم: ولإسماعيل وقائع كثيرة، ولكنه أساء السيرة، خرج بمكة، وتوفي بها سنة اثنتين[وخمسين](5) ومائتين.
قال ابو الفرج: إن إسماعيل هذا عاث وأفسد وعرض للحاج وتبعه أمثاله(6)، وقطع الميرة عن أهل الحرم، قال: وقتل(7) في هذه الأيام أخوه الحسن بن يوسف في حرب كانت بين أخيه إسماعيل وبين أهل مكة، وقتل في هذه الوقعة أيضا جعفر بن عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وأمه أم ولد.
صفحة ١٣