الجزء الأول
قلت: ولعل جفتم هذا قايد من قواد سلطان (العراق) والجمع الجفاتم جمع باعتبار من يضم إليه من أصحابه والله اعلم، فاعلم أبو العتاهية الجفاتم كلهم بالمسير إلى موضع يقال له السر ونفرا معهم من آل طريف فمنهم عبدالله بن جراحن وأمرهم أن يكونوا له كمينا على الهادين واعلمهم انه سائر لحربه فلا يبرحوا من موضعهم حتى يأتيهم رأيهن فمضوا على ذلك وظنوا أنما قال لهم حق وعبا الهادي عسكره في خدقان ميمنة وميسرة وقلبا، وكانوا نحوا من مائة وخمسون فارسا ونحوا من ستمائة راجلن وكان اللواء في ذلك اليوم مع علي بن محمد يحمله بين يدي الهادي عليه السلام ، ثم أشرف عسكر أبي العتاهية وهم أربعمائة فارس وعشرة آلاف راجل فلما نظر أبو العتاهية إلى عسكر الهادي عبأ عسكره ميمنة وميسرة وقلبان وأرسل إلى الهادي رسولان يلقاه في عشرة فرسان فخرج الهادي ومعه ثلاثون فارسا، وأمر عسكره أن يلزموا مواضعهمن ولقيه أبو العتاهية ومعه نفر من أصحابه فالتقوا بين العسكرين، ولما نظر أبو العتاهية إلى الهادي رمى برمحه ونزل عن فرسه فنل الهادي عن فرسه أيضا وأقبل أبو العتاهية إلى الهادي يقبل رأسه ويديه وحثى بين يديه، وجلس الهاديصاعة يعظه ويدعوه إلى طاعة ربه، فسارع أبو العتاهية إلى ذلك وقال له: استخلفني يا أمير المؤمنين، فاستخلفه الهادي على القيام معه بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودنا أصحاب الهادي وأصحاب أبي العتاهية فدعا أبو العتاهية محمد بن عباد التميمي فبايع للهادي، ثم دعا أبو العتاهية أصحابه بعد ذلك فبايعوا الهادي، ثم ركب أبو العتاهية فرسه وجعل يأتي جماعة بعد جماعة من عسكره حتى خلف أكثر العسكر، ثم تقارب العسكران واختلطا وسلم بعضهم على بعضن وساروا جميعا والتفت أبو العتاهية فقال للهادي: أمض جعلت فداك على بركة الله إلى (صنعاء) فقال له الهاي: أو نبيت هذه الليلة هنا؟
صفحة ٤٧٩