من بعد وصية يوصي بها أو دين
التشبث مدفوع أولا بما قدمناه من ان النظر في الآية إلى الإرث بالقرابة ولبيان ان المورد لحجب الاخوة عن ثلثها وردها إلى السدس انما هو في صورة اجتماع الأبوين في الوارثية دون ما يكون الأب فيه ممنوعا عن الإرث بأحد الموانع وللإشارة إلى كون الوارث يسبب حجب الاخوة هو الأب دونهم. وثانيا : بالنقض عليهم باتفاقهم معنا على ان سدس الأم مع حجب الأخوة هو فريضة لها من أصل المال حتى مع وجود أحد الزوجين فمن أين جاؤوا بذلك وبالحجب إذا كانت الآية ناظرة إلى صورة عدم الزوجين التشبث الثاني قياس الأم مع الأب على البنت مع الولد والأخت مع الأخ في أن للذكر مثل حظ الأنثيين. ويدفعه أولا بطلان أصل القياس وثانيا ان العامل به لا يجعله حاكما على ظاهر القرآن الكريم ولا السنة على ان القياس منتقض بأن الله قد ساوى بين الأب والأم في الفريضة مع الولد على انه قياس مع الفارق فإن تفضيل الذكر على الأنثى انما هو في الأولاد والاخوة والأخوات للأب او للأبوين وقد صرح القرآن بعدمه في الاخوة للأم الثالث ما يروونه عن ابن مسعود من قوله في المقام لا أفضل اما على أب. وليت شعري ماذا يقال إذا اجتمع زوج او زوجة مع عشرة اخوة ذكور من الأبوين مع اخت واحدة من الأم عند عدم الولد إلى غير ذلك من الأمثلة فهل يقال لا أفضل الأخت من الأم على الأخ من الأبوين الرابع تخصيص عموم الثلث في الآية بعموم قوله تعالى ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) كما ذكره الرازي ويدفعه أولا ما ذكرناه من ان المورد لتفضيل الذكر على الأنثى انما هم الأولاد في قوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم ) والاخوة للأب أو للأبوين كما في آية الكلالة في آخر السورة وذلك في الإرث بالقرابة لا بالفرض فأين العموم للأب والأم. ولو سلمنا لكانت فريضة الثلث للام أخص كفريضة الاخوة من الام وحدها فكيف يقدم العام على الخاص وماذا الذي أخرج فريضة الام عن سائر الفرائض وجعلها بخصوصها هدفا لهذا العموم المزعوم. وهذه الفرائض والمواريث المذكورة تجري من أصل المال الموروث ولكنها ( من بعد وصية يوصي بها ) الميت الموروث ( أو دين ) عليه وقدم ذكر الوصية على الدين لأنها أكثر وقوعا من الدين ولبيان أهميتها بكونها حقا ثابتا في المال. فاحفظوا هذه الوصايا في الفرائض والمواريث ولا يثقل عليكم بحسب اهوائكم رجحان جانب أو نقصان جانب فإنكم بحسب طباعكم ومرتكزات نفوسكم انما ترجحون من
صفحة ٢٦