(196) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار (197) وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب (198) يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون
المتقين وبشراهم ( الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) حال كونها ( نزلا ) والنزل بضمتين ما أعد للضيف وإكرامه من قرى ومنزل وفي ذلك الكرامة العظيمة والبهجة الكبيرة إذ كانت نزلا لهم لكرامتهم ( من عند الله ) ويا لها من حظوة ( وما عند الله خير للأبرار 197 وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم ) بنزوله على رسول الله ولازمه الإيمان برسوله وقيل إليكم باعتبار ابتداء الدعوة بهم وإلا فهو منزل لكل البشر في دعوتهم إلى السعادة ودين الحق وشريعته ( وما أنزل إليهم ) بنزوله على أنبيائهم يؤمنون حال كونهم ( خاشعين لله ) مر ذكر الخشوع في صفحة 90 ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) فلا تأخير في توفيتهم أجورهم يوم الجزاء 198 ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) على ما يحمد الصبر عليه وفيما يحمد فيه وان فسر فيما جمعه تفسير البرهان والدر المنثور من الأحاديث ببعض المصاديق لما أمر بالصبر عليه أو فيه ( وصابروا ) من باب المفاعلة ومقابلة الصبر بالصبر ويفهم من المقام زيادة الصبر في مقام المقابلة ( ورابطوا ) الذي يتحصل من الأحاديث التي أشرنا إليها في تفسيري البرهان والدر المنثور ان المرابطة هنا ليس على المعنى المترائى من المفاعلة بل هي مثل عاين وسافر وضاعف فتكون هنا بمعنى اثبتوا وواظبوا ولازموا ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) أي لغاية ان تفلحوا. وقيل «لعلكم» لأن الفلاح غير لازم لمجرد ان تحصل هذه الأمور بل شرطه الاستمرار عليها مع الإيمان الصحيح إلى الموت ... وفقنا الله وجميع المؤمنين لذلك وثبتنا عليه انه ارحم الراحمين وخير المسؤولين تم الجزء الأول من التفسير «آلاء الرحمن» والحمد لله والشكر كما هو اهله
ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله أوله سورة النساء
صفحة ٣٨٣