(117) وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (118) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا
التي يكيدونكم بها. والقراءة المتداولة في المصاحف وبين المسلمين حتى القراء السبعة «يعملون» بالياء المثناة من تحت ولم تذكر بالتاء المثناة من فوق إلا عن الحسن وأبي حاتم ومع ذلك قال في الكشاف «بما تعملون من الصبر والتقوى محيط» 117 ( وإذ ) في التبيان والمجمع والكشاف ان العامل في «إذ ، اذكر» ( غدوت ) في النهاية الغدو هو أول النهار غدا يغدو غدوا. وفي المصباح غدا بمعنى انطلق. والمراد مجموع السير الواقع في أول النهار وصدره ( من أهلك ) ومحل إقامتك. وفي المجمع انه الخروج الى احد (1) عن ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر يعني الباقر (ع). وفي الدر المنثور ذكر من اخرج ذلك عن ابن عباس ومن أخرجه عن عبد الرحمن بن عوف. وهذه الآية والتي بعدها بمزاياهما وخصوصياتهما تعينان ذلك ( تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) تبوء المكان بمعنى استقر فيه. وبوأه المقعد أقره فيه. وجملة «تبوء» حال من «غدوت» لأن مجموع السير والبعد عن الأهل في أول النهار وصدره كان من مقارناته وأحواله التبوء للقتال بأن جعل رسول الله (ص) مقاعد للقتال في سفح أحد وجعله في ظهورهم. وجعل في الشعب عبد الله بن جبير مع خمسين من الرماة لئلا يدهمهم المشركون من ناحيته. وأمر الرماة أن لا يبرحوا من مكانهم مهما تطورت الحرب وعواقبها ( والله سميع ) لما قيل في ذلك الغدو في أمر الحرب من كلام المنافقين وكلام الرسول والمؤمنين ( عليم ) بالنيات وما جرى من الأعمال في تلك الحرب ومقدماتها 118 ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) الفشل هو الجبن وضعف القلب. وفي الدر المنثور ذكر جماعة منهم مسلم والبخاري اخرجوا عن جابر ان الطائفتين هم بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس وأرسله في مجمع البيان عن الباقر والصادق (ع). وفي تفسير القمي نزلت في عبد الله بن أبي وقوم من أصحابه اتبعوا رأيه في القعود عن نصرة رسول الله (ص). ويدفعه ان الآية تقول همت ان تفشلا ومن المعلوم ان عبد الله وأصحابه قد فشلوا وقعدوا ونافقوا كما يأتي حالهم من الآية
صفحة ٣٣٧