وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون (63) ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (64) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (65) إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (66) ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم
والتوراة والمسيح والإنجيل. وأين ذلك من ابراهيم ( وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ) بقرون عديدة ( أفلا تعقلون ) كيف تتكلمون وكيف تدعون 61 ( ها أنتم هؤلاء ) بعينكم أي لا أوجه الخطاب والتوبيخ إليكم باعتبار ما فعله اسلافكم بل أنتم بأنفسكم ( حاججتم فيما لكم به علم ) أي أخذتم في محاجتكم أمورا معلومة فصرتم تغالطون فيها وتتشبثون بها وذلك كرسالة موسى والتوراة فصرتم تلصقون بها مزاعمكم الفاسدة. وكولادة عيسى من غير فحل وبعض معجزاته فصارت النصارى تزعم من ذلك ان عيسى المولود من مريم إله مع الله ( فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ) بل هو من المستحيلات بلا مغالطة فيه بالتشبث الواهي بأمر معلوم ( والله يعلم ) حالكم والحقيقة واضحة ( وأنتم لا تعلمون 62 ما كان إبراهيم يهوديا ) يقول في الإله (الوهيم) بصيغة الجمع كما ملأوا منه توراتهم الرائجة. وكما كتبوا في كتاب ارميا 23 : 36 الوهيم حييتم يهوه صيباؤت الوهينو» أي الآلهة الاحياء رب الجنود آلهتنا. ولا يقول بفلتات توراتهم في الجرأة على جلال الله. كما في نهي آدم عن الشجرة وحكاية برج بابل ومصارعة يعقوب وغير ذلك مما ذكر بعضه في الجزء الأول من «المدرسة السيارة» ( ولا نصرانيا ) يثلث الآلهة ويأله البشر وينسخ الشريعة بالكلية بمجرد الاستحسان ( ولكن كان حنيفا ) موحدا بحقيقة التوحيد ( مسلما ) أي داخلا في سلم الله في توحيده وحقيقة عرفانه وطاعته ( وما كان من المشركين 63 إن (1) أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) على حنيفيته وإسلامه وملته في الدين من الأنبياء والموحدين الصالحين من الناس ( و ) على الخصوص ( هذا النبي والذين آمنوا ) معه فإن هذا النبي من اكبر الداعين الى الإسلام ملة ابراهيم على حقيقتها ( والله ولي المؤمنين 64 ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ) ودت بمعنى تمنت. ولو يضلونكم تفسير لها. والاستقبال
صفحة ٢٩٧