السير
الناشر
المطبعة البارونية، القاهرة، 1883
واخوه يحيى والمعز بن تاغرايت.
ومنهم أبو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي
قال أبو العباس كان بالمجاهدة مذكورا وبالعلم والورع مشهورا وكان في صغره راعي غنم وعادته يغنى للرعاة فاذا اراد أن يسكت غنا بكلمات يدعو فيهن الله أن يهديه ويرشده فاذا سألوه الغنا بعد الدعاء امتنع ثم رجع إلى الله واخذ في تعليم القرآن مع الكبر وكان جهير الصوت فمر به بعض فوجده يعالج من القراءة ما يعالج فقال له ارجع إلى اهلك والزم الصلاح فكانه ايس من قراءته فرمى باللوح واخذ يبكى فمر عليه آخر فقال ما بالك فاخبره قال ايتنى بلوحك فأقرأ على فلما قرأ قال وأي عالم يخرج منك ياويسلان ورجع إلى التعلم فتعلم القرآن والاصول عند أبي القاسم يزيد بن مخلد واراد استكمال العلوم والعلو فيها إلى اعلى المراتب فاستأذن امه في الطلوع إلى الجبل وظنت إلى رجل يقريه وهو يعنى نفوسة فلما بلغها اشتغل بتحصيل العلوم واذا وصله كتاب من اهله رمى به في كوة حتى قضى وطره من العلوم واراد الرجوع فاخذ في قراءة الكتب التي وردت عليه فوجد في الاول موت امه وفي كل واحد منها ما يشغل باله لو اطلع على ما فيه فلما خرج شيعه المشايخ مودعين فسالهم عمن حلف بالله العظيم فحنث ما عليه قالوا العتق أو الاطعام أو الكسوة مخير فيها أن كان مستطيعا قال أو هو مخير قالوا نعم قال هذا ما كنت اريد أن اسمعه منكم قالوا له هذا مرادك يريد انهم يقولون بالتخيير وأهل الجبل انما يقولون بالجبل والاكتتاب واقام بالجبل سبع سنين وحصل ديوانا عظيما فكان يقرأ فيه ويدرسه عند اهله وعادته عدم الفتور عن القراءة فاذا قيل
صفحة ٣٧٧